شرح
وفيه : أن التخيير الذي بنينا عليه ليس بنفسه مفاد أصل من الأصول ، بل هو
نتيجة جريان البراءتين اللتين لا علم بمخالفة كل واحدة منهما للواقع ، والعلم
بمخالفتهما معا للواقع لا تضر بجريانهما معا .
فتحصل : أن الأظهر هو تخيير الضامن .
وقد استدل للثاني - وهو تخيير المالك - : بأنه إذا لم تجر أصالة البراءة بالقياس
إلى الضامن لما تقدم وتعين عليه دفعهما واختار المالك أحدهما لا ريب في كونه مسقطا
للذمة ، لأن ما يختاره إما هو البدل الواقعي ، أو يكون بدل البدل من جهة رضاء المالك
بغير الجنس في مقام الوفاء . وعلى أي تقدير يكون مسقطا ، فما يختاره المالك يكون
مسقطا قطعا وغيره مشكوك فيه ، والأصل عدم السقوط إلا بما يختاره المالك .
وفيه : أن محل الكلام إنما هو فيما إذا لم يرض المالك إلا بما هو حقه ، ولم يرض
الضامن إلا بدفع ما يجب عليه دفعه واقعا . وأما صورة تراضيهما على أمر فهي خارجة
عن محل الكلام ، فإنه في هذه الصورة لا كلام في جواز رد القيمة وإن تعين دفع المثل ،
وكذلك العكس ، ومن المعلوم أن اختيار المالك ليس معينا لما يجب دفعه ولا هو بنفسه
موضوع للحكم كما لا يخفى .
واستدل للثالث - وهو تعين المثل - بوجهين :
الأول : إن المثل والقيمة من قبيل الأقل والأكثر ، والدوران بينهما من قبيل
دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، والأصل في هذا المورد هو التعيين .
وفيه : ما حققناه في محله من أن الأصل فيه هو التخيير .
الثاني : إن مقتضى عموم على اليد هو تعين دفع المثل مطلقا ، خرج عنه
بالاجماع القيميات ، ومن الواضح أن الاجماع إنما يكون فيما ثبت قيميته فالمرجع
في صورة الشك هو عموم العام .