تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
وفيه : أن التخيير الذي بنينا عليه ليس بنفسه مفاد أصل من الأصول ، بل هو نتيجة جريان البراءتين اللتين لا علم بمخالفة كل واحدة منهما للواقع ، والعلم بمخالفتهما معا للواقع لا تضر بجريانهما معا . فتحصل : أن الأظهر هو تخيير الضامن . وقد استدل للثاني - وهو تخيير المالك - : بأنه إذا لم تجر أصالة البراءة بالقياس إلى الضامن لما تقدم وتعين عليه دفعهما واختار المالك أحدهما لا ريب في كونه مسقطا للذمة ، لأن ما يختاره إما هو البدل الواقعي ، أو يكون بدل البدل من جهة رضاء المالك بغير الجنس في مقام الوفاء . وعلى أي تقدير يكون مسقطا ، فما يختاره المالك يكون مسقطا قطعا وغيره مشكوك فيه ، والأصل عدم السقوط إلا بما يختاره المالك . وفيه : أن محل الكلام إنما هو فيما إذا لم يرض المالك إلا بما هو حقه ، ولم يرض الضامن إلا بدفع ما يجب عليه دفعه واقعا . وأما صورة تراضيهما على أمر فهي خارجة عن محل الكلام ، فإنه في هذه الصورة لا كلام في جواز رد القيمة وإن تعين دفع المثل ، وكذلك العكس ، ومن المعلوم أن اختيار المالك ليس معينا لما يجب دفعه ولا هو بنفسه موضوع للحكم كما لا يخفى . واستدل للثالث - وهو تعين المثل - بوجهين : الأول : إن المثل والقيمة من قبيل الأقل والأكثر ، والدوران بينهما من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، والأصل في هذا المورد هو التعيين . وفيه : ما حققناه في محله من أن الأصل فيه هو التخيير . الثاني : إن مقتضى عموم على اليد هو تعين دفع المثل مطلقا ، خرج عنه بالاجماع القيميات ، ومن الواضح أن الاجماع إنما يكون فيما ثبت قيميته فالمرجع في صورة الشك هو عموم العام .