شرح
بل المراد بها المالية المحضة التي لا مطابق لها إلا المالية القائمة بالدرهم والدينار
وأشباههما ، ولذا ليس للضامن أن يؤدي بدل القيمي التالف شيئا آخر ، فتعين النقود
في القيميات شاهد كون القيمة هي المالية المحضة لا المالية السارية ، فالتفاوت بين المثل
والقيمة كالتفاوت بين الماهية بشرط لا ، والماهية بشرط شئ ، وهما متباينان ، فلا بد من
الاحتياط ، ولا مورد للبراءة .
وفيه : أن القيمة التي ضمن بها في القيميات هي صرف المالية لا المالية بشرط
لا ، وحيث إن مطابقها هي النقود ، وأما غيرها فيكون له مع قطع النظر عن المالية
خصوصيات أخر ، فللمالك طلب النقد خاصة والامتناع عن قبول الخصوصية التي
يبذلها الباذل . ولذا لو رضي المالك بشئ آخر غير النقدين كان أداؤه وفاءا لما في ذمته
ولا يحتاج إلى معاملة جديدة . وعليه ففي مورد الشك في المثلية والقيمية يصح أن يقال :
إن اشتغال الذمة بصرف المالية معلوم ، والشك إنما هو في الاشتغال بالخصوصية
الزائدة ، والأصل عدمه ، وحيث إن الشك المزبور سبب للشك في لزوم اعطاء صرف
المالية المعراة عن الخصوصية تحصيلا لرضا المالك وثبوت حقه فيها على وجه يكون له
الامتناع عن الخصوصية لو أراد الضامن دفعها ، فتجري البراءة عن ذلك أيضا .
فتكون نتيجة الأصلين تخيير الضامن في دفع أيهما شاء .
الثالث : إن الدوران بينهما إن لم يكن من قبيل دوران الأمر بين المتباينين فهو
من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، والأصل فيه التعيين ، فيجب رد المثل .
وفيه : ما حققناه في محله من أن الأصل في الدوران بينهما هو التخيير لا التعيين .
الرابع : إن الحكم الظاهري يعتبر فيه عدم العلم بالمخالفة للواقع ، وإلا فلا
يكون مجعولا . وفي المقام إذا علمنا بأن الواقع إما المثل معينا أو القيمة كذلك ، فيعلم
بأن التخيير غير مطابق للواقع ، فلا وجه للبناء عليه .