شرح
الثاني : في أنه لو شك في مورد في أنه يجب رد المثل أو القيمة ، مقتضى الأصول
العملية رد أيهما .
الثالث : فيما تقتضيه الأدلة الاجتهادية .
وقبل الشروع في البحث في هذه المواضع لا بد من التنبيه على أمر ، وهو : أنه لم
يقع لفظا المثلي والقيمي في شئ من الروايات . نعم المشهور بين الأصحاب : أنه لو
تلف شئ تحت يد غير المالك - الذي لا يكون مأذونا فيه - يجب رد مثله إن كان من
المثليات ، ورد قيمته إن كان من القيميات . بل ادعى عليه الاجماع ، وحيث إن المثلي
والقيمي ليسا من المفاهيم الواضحة المصاديق ، واختلفت كلماتهم فيهما في جملة من
الموارد ، فقد وقع الخلاف في أنه هل يرجع إلى العرف في تفسيرهما ولا يتبع تفسير العلماء
وإن اتفقوا على أمر مخالف لما هو المتفاهم عند العرف ، أم لا بد من البناء على المثلية
في خصوص ما إذا اتفقت كلماتهم على كون شئ كذلك ولا يرجع في ذلك إلى العرف ،
أم لا اعتبار بالعرف ، ولا باتفاق العلماء ، بل يرجع في كل مورد إلى ما يفهم من
اطلاقات أدلة الضمان .
ومنشأ هذا الخلاف : إن الاجماع على ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة ، هل
هو من قبيل الاجماع على القاعدة ويكون الاجماع كاشفا عن صدور الحكم عن
المعصوم ( عليه السلام ) متعلقا بهذين العنوانين ، أم هو من قبيل الاجماع على الحكم
في الموارد الخاصة يجمعها تفسير المجمعين لها بذينك العنوانين ، أم هو من قبيل الاجماع
على تفسير الاطلاقات الواردة في الضمان وليس من قبيل الاجماع على القاعدة ولا
من قبيل الاجماع على الحكم . إذ على الأول لا بد من الرجوع في تفسيرهما إلى العرف
كما هو الشأن في العناوين المأخوذة في متون النصوص ولا عبرة بتفسير الفقهاء ، وعلى
الثاني لا بد من الأخذ بما اتفق عليه المجمعون ولا عبرة بنظر العرف وفهمهم كما هو