شرح
حكم المنافع غير المستوفاة
المقام الثاني : في المنافع الفائتة بغير استيفاء .
فالمشهور فيها أيضا الضمان ، والكلام فيه في موردين :
الأول : في دليل الضمان .
الثاني : فيما استدل به على عدم الضمان .
أما المورد الأول : فيدل على الضمان حديث على اليد بناءا على ما تقدم في بيان
مدرك قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده من شمول الحديث للمنافع .
وتشهد له أيضا قاعدة الاتلاف ، فإن حبس العين ومنع مالكها عن الانتفاع
بها اتلاف لمنافعها عرفا . وعن المحقق الخراساني ره : الاستدلال له بأن من آثار ضمان
العين ضمان منافعها ، فالدليل على ضمان العين دليل لضمان منافعها .
وفيه : إن أريد بذلك أنه يصدق الاستيلاء واليد على المنافع بالاستيلاء واليد
على العين فهو يرجع إلى التمسك بحديث اليد ، وإن أريد به ما ذكره المحقق الإيرواني
ره من أن أداء العين المجعول غاية للضمان لا يكون إلا بأدائها بمنافعها وفروعها ،
فيرد عليه : أنه إن لم تصدق اليد على المنافع باليد على العين لما كان يجدي شمول
الحديث للعين في ضمانها ، فإن الغاية أداء نفس ما يكون تحت اليد لا شئ آخر ، وإن
أريد به غير ذلك فعليه البيان .
وأما المورد الثاني : فقد استدل لعدم الضمان بوجوه :
الأول : إن مقتضى قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . ذلك ،
فإن المنافع لا تضمن في العقد الصحيح فكذلك في فاسده .