شرح
كونه تحت سلطنة الغاصب في غير محله - فلا بد من ايصاله إلى محله - كذلك كونه
عنده خارجا يكون في غير محله ، فلا بد من ايصاله إليه بالاقباض منه .
وبما ذكرناه ظهر أنه لو نقل الأمين الوديعة من بلد الايداع إلى بلد آخر بغير
داعي الحفظ وبدون إذن مالكه والشارع ، يجب ردها إلى بلد الايداع .
الجهة الثالثة : في أنه هل يكون المقبوض بالعقد الفاسد من قبيل الأمانة
فيكفي في رده التخلية ، أم يكون من قبيل المغصوب فيجب الاقباض ؟ والأظهر هو
الأول ، وذلك في العقود الجائزة واضح ، لأنه مع عدم كون المالك ملزما بالدفع لا محالة
يكون دفعه للمال عن الرضا ، وقد مر أن الاستئمان المالكي هو التسليط عن الرضا ،
وأما في العقود اللازمة فلأنه حين اقدامه على العقد المقتضي للدفع لا محالة كان راضيا
بالدفع والتسليط ، والظاهر بقائه على حاله نوعا ما بعد العقد ، وهذا هو الوجه في
كون يده أمانية ، فلا يرد عليه ما ذكره الشيخ ره بقوله : إنه إنما يكون إياه عوضا ، فإذا
انتفت صفة العوضية . . . الخ ، إذ الوجه في كونه استئمانا هو الإذن الخارجي لا الإذن
العقدي .
وبما ذكرناه ظهر أنه يمكن أن يقال : إن النزاع في المقام صغروي ، إذ من يقول
بجواز التصرف يقول بذلك فيما إذا أحرز رضا المالك بالتصرف في ماله ولو كان رضا
تقديريا ، ومن يقول بالعدم فإنما هو في غير هذه الصورة .
الجهة الرابعة : في أنه إذا توقف الرد على المؤونة ، فهل يجب بذلها على المشتري
من جهة أنه لا يتم الرد إلا به ، أم لا يجب لقوله ( عليه السلام ) لا ضرر ( 1 ) ، أم هناك
تفصيل بين المؤونة القليلة والكثيرة ، فيجب البذل في الأولى ولا يجب في الثانية من
هامش
1 - الوسائل - باب 12 - من أبواب كتاب احياء الموات - وغيره من الأبواب المتقدمة إليها الإشارة .