تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
لا يقال : إن ذلك لا يلائم مع صدر الحديث الظاهر من وجوب الرد . فإنه يقال : إن ظهور التعليل مقدم على ظهور المعلل . فالحق أن يستدل له : بأنه المستفاد من النصوص المتفرقة ، ففي صحيح البزنطي الوارد في اللقطة : وإن جاءك طالب لا تتهمه رده عليه . وفي صدره في الطير الذي يعرف صاحبه قال ( عليه السلام ) : إذا عرف صاحبه رده إليه ( 1 ) . وغير ذلك من النصوص . فإن المستفاد منها لا سيما بعد ملاحظة الآية الشريفة الواردة في الأمانات ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( 2 ) وتسالم الأصحاب على هذا الحكم ، وجوب رد مال الغير إلى صاحبه . الثانية : في معنى الرد والأداء ، وأنه هل يكون مجرد اعلام المالك بذلك والتخلية بينه وبين ماله ، أم هو حمله إليه واقباضه منه ، أم كل من الأمرين مصداق للأداء والرد ، أم يكون ذلك في الأمانة بالتخلية وفي غيرها بالاقباض من المالك كما لعله المشهور ؟ أقوال : الأظهر هو الأخير ، فإن حقيقة الرد والأداء ايصال الشئ إلى محله ، وحينئذ إذا كان المال أمانة عند شخص فرده ليس إلا بالتخلية بينه وبين مالكه ، لأن بها يخلع الأمين نفسه عن السلطنة عليه ويدخله تحت سلطنة المالك ويوصل الشئ إلى محله . وأما محل المال خارجا فهو كل مكان رضي به المالك أو الشارع الأقدس ، وحيث إن وجود المال خارجا عن الأمين إنما يكون برضا المال أو بإذن من ولي أمره - أي الشارع الأقدس - فلا يكون في غير محله كي يكون مكلفا بالرد الخارجي . وأما إذا كان المال مغصوبا فأدائه ورده إنما يكون بالاقباض منه ، إذ كما أن
هامش
1 - الوسائل باب 15 - من أبواب كتاب اللقطة حديث 1 . 2 - النساء الآية 58 .