شرح
لا يقال : إن وجه الضمان فيها إنما هو الاتلاف ، ومورد القاعدة هو التلف .
فإنه يقال : إنه لا فرق بينهما ، فإن الاتلاف يصدق بالنسبة إلى غير المستوفاة
أيضا بإمساك العين .
وكيف كان : فالكلام في المقام إنما هو في أنه على فرض الحكم بالضمان هل
يكون ذلك نقضا على عكس القاعدة أم لا ؟ والشيخ ره سلم ورود النقض من جهة
أن المنفعة غير مضمونة في العقد الصحيح ، لأن الثمن أنما هو بإزاء العين دون المنفعة .
وأورد عليه السيد قده : بأن المنافع وإن لم تكن مقابلة بالمال إلا أنها ملحوظة في
القيمة وزيادة الثمن ، وهذا المقدار يكفي في صدق كونها مضمونة .
وفيه : أن الميزان إن كان على عالم اللب لزم عدم ضمان العين ، وإن كان على
عالم الصورة لم يندفع الاشكال بذلك .
وإن شئت قلت : إنه لا ريب في أن المال في البيع ليس بإزاء المنفعة وإن كانت
هي الداعية لجعل المال في مقابل العين ، ولذا لو فسخ البيع وكان المشتري مستوفيا
لمقدار من المنفعة مع بقاء العين بحالها يرد جميع الثمن ، ولا يلاحظ شئ منه في قبال
المنفعة ، وعليه فلا يتم هذا الجواب .
والصحيح في وجه عدم ورود النقض أن يقال : إن حكم المنفعة في البيع حكم
العين في الإجارة ، وهي لكونها خارجة عن مورد العقد لو حكم فيها بالضمان للقواعد
لا تكون نقضا على القاعدة ، مع أنه ستعرف أنه يمكن أن يقال : إن القاعدة إنما هي
في مورد التلف ، والمنافع التي يحكم بضمانها إنما هي في صورة الاتلاف من جهة إمساك
العين .
ومنها : حمل المبيع فاسدا ، فإنه غير مضمون في الصحيح ، مع أنه مضمون في
البيع الفاسد . والشيخ ره أجاب عنه : بأنه يمكن أن يكون القول بالضمان في صورة