شرح
يشملها الحديث الشريف .
ورابعا : أنه لا يشمل عمل الحر بناءا على ما تقدم منه في أول كتاب البيع من
التأمل في صدق المال عليه .
وأما حديث حرمة ماله كحرمة دمه فتقريب الاستدلال به : أن الحرمة إنما
نسبت إلى المال ، وظاهر ذلك إرادة المال من حيث إنه مال ، واحترامه كذلك
إنما يكون بالمعاملة معه معاملة ما له مالية بتداركها ، فعدم تدارك ماليته معناه معاملة
الهدر معه ، فرعاية ماليته رده أورد عوضه لو تلف .
وفيه : أولا : إن ظاهر الخبر - ولو بقرينة السياق - إرادة الحرم التكليفية منه ،
فإن قبله هكذا : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه من معصية الله فيكون
المراد من حرمة ماله - بواسطة تنظيره بحرمة دمه - شدة العقوبة المعبر عنها بالكفر .
وثانيا : أنه أيضا لا يشمل المنافع غير المستوفاة والعمل الصادر من الأجير
غير العائد نفعه إلى المستأجر .
وثالثا : إن الظاهر منه من جهة إضافة المال إلى المؤمن إرادة رعاية مالكيته ،
وهي لا تقتضي أزيد من عدم التصرف فيه بلا رضاه ، لا تداركه لو تلف .
ورابعا : أنه لا يشمل عمل الحر بناءا على عدم كونه مالا .
وأما حديث لا يصلح ذهاب حق أحد فهو لا يدل على الضمان . لأن الكلام
إنما هو في ثبوت الحق في المقام ، والحكم لا يصلح لاثبات موضوعه .
الخامس : قاعدة نفي الضرر ، بدعوى أن حكم الشارع بعدم ضمان من تلف
المال تحت يده ضرري على المالك فينتفي لحديث نفي الضرر ( 1 ) ، فيحكم بالضمان .
هامش
1 - الوسائل - باب 12 و 7 - من أبواب كتاب احياء الموات وباب 5 - من أبواب كتاب الشفعة وباب 1
- من أبواب موانع الإرث وغيرها من كتب الحديث .