تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
ولكن بعد تسليم المبنيين اللذين بنى عليهما الشيخ ره في محله ، وعليهما يبتني الاستدلال في المقام : أحدهما : إن المنفي بحديث لا ضرر ليس خصوص الأحكام الوجودية المجعولة ، بل كل ما هو من الاسلام وجوديا كان أو عدميا . ثانيهما : إن مدلول حديث لا ضرر نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر ، كان الضرر ناشئا من متعلقه أم كان ناشئا من نفسه ، كلزوم البيع الغبني أنه لا يصح الاستدلال به في المقام من جهة أن حديث لا ضرر إنما يدل على نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر ، وأن الضرر يكون منفيا في عالم التشريع ، ولا يدل على تدارك الضرر المتحقق من غير جهة الحكم الشرعي ، فلو تضرر أحد في تجارته مثلا لا يجب على المسلمين تدارك ضرره ، وهذا من الوضوح بمكان . وفي المقام إذا حكم الشارع بالضمان فهو إنما يكون من جهة لزوم تدارك الضرر المفروض وجوده بالتلف لا من جهة نفي الضرر ، فالحديث لا يثبت ذلك ، مع أن الحديث لو كان مثبتا للزوم التدارك لما كان وجه للالتزام بلزوم التدارك على من هو طرف العقد مع عدم انتفاعه به ولا اتلافه ، فليكن سد ضرره من بيت مال المسلمين . فالأظهر أن قاعدة نفي الضرر أيضا لا تفي باثبات المطلب . فالعمدة حديث اليد ، وهو إنما يختص بالأعيان والمنافع ، ولا يشمل مثل عمل الحر كما لا يخفى . وهل هناك فرق بين العلم بالفساد والجهل به أم لا ؟ أقول : الصور المتصورة أربع : علمهما بالفساد ، وجهلهما به ، وعلم الدافع مع جهل القابض ، والعكس . والاشكال إنما هو في صورتين منها ، وهما : علم الدافع وجهل القابض ، وعلمهما به . وفي الصورة الأولى منهما اشكال آخر مختص بها ، أما الاشكال المشترك فهو : أن الدافع ماله العالم بفساد العقد لا محالة دفعه تسليطا مجانيا وأمانة مالكية .