شرح
ولكن بعد تسليم المبنيين اللذين بنى عليهما الشيخ ره في محله ، وعليهما يبتني
الاستدلال في المقام : أحدهما : إن المنفي بحديث لا ضرر ليس خصوص الأحكام
الوجودية المجعولة ، بل كل ما هو من الاسلام وجوديا كان أو عدميا . ثانيهما : إن
مدلول حديث لا ضرر نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر ، كان الضرر ناشئا من
متعلقه أم كان ناشئا من نفسه ، كلزوم البيع الغبني أنه لا يصح الاستدلال به في المقام
من جهة أن حديث لا ضرر إنما يدل على نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر ، وأن
الضرر يكون منفيا في عالم التشريع ، ولا يدل على تدارك الضرر المتحقق من غير
جهة الحكم الشرعي ، فلو تضرر أحد في تجارته مثلا لا يجب على المسلمين تدارك
ضرره ، وهذا من الوضوح بمكان .
وفي المقام إذا حكم الشارع بالضمان فهو إنما يكون من جهة لزوم تدارك
الضرر المفروض وجوده بالتلف لا من جهة نفي الضرر ، فالحديث لا يثبت ذلك ، مع أن الحديث لو كان مثبتا للزوم التدارك لما كان وجه للالتزام بلزوم التدارك على من هو
طرف العقد مع عدم انتفاعه به ولا اتلافه ، فليكن سد ضرره من بيت مال المسلمين .
فالأظهر أن قاعدة نفي الضرر أيضا لا تفي باثبات المطلب . فالعمدة حديث اليد ،
وهو إنما يختص بالأعيان والمنافع ، ولا يشمل مثل عمل الحر كما لا يخفى .
وهل هناك فرق بين العلم بالفساد والجهل به أم لا ؟
أقول : الصور المتصورة أربع : علمهما بالفساد ، وجهلهما به ، وعلم الدافع مع
جهل القابض ، والعكس .
والاشكال إنما هو في صورتين منها ، وهما : علم الدافع وجهل القابض ، وعلمهما
به . وفي الصورة الأولى منهما اشكال آخر مختص بها ، أما الاشكال المشترك فهو : أن
الدافع ماله العالم بفساد العقد لا محالة دفعه تسليطا مجانيا وأمانة مالكية .