شرح
امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه ( 1 ) . وقوله صلى الله عليه وآله : حرمة ماله كحرمة دمه ( 2 ) .
وقوله : لا يصلح ذهاب حق أحد ( 3 ) .
وتقريب دلالة حديث لا يحل : إن الحلال هو ما لا تبعة له ، فإذا نسب إلى
الفعل كان معناه أنه لا يعاقب عليه ، فيستفاد منه الحلية التكليفية . وإذا نسب إلى المال
كما في المقام كان معناه ما لا خسارة من قبله ، فمعنى لا يحل في المقام أنه مع عدم
رضا المالك يكون المال مما له تبعة وخسارة وعوض .
وفيه : أولا : إن ظاهر هذا التركيب في نفسه إرادة الحلية التكليفية ، ويقدر
التصرف كما في نظائر المقام ، كقوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ( 4 ) وقوله
عز وجل : ( أحل لكم الطيبات ) ( 5 ) . وغيرهما .
وثانيا : إن حمل الحلية على الوضعية لا يلائم مع حرف المجاوزة في قوله إلا
عن طيب نفسه ، فإن ظاهره صدور شئ عن الطيب ، فيكون ظاهره حلية التصرف
عن الرضا .
وثالثا : إن الحديث لو دل على الضمان فإنما هو بالنسبة إلى المنفعة التي
استوفيت ، ولا يدل على الضمان في المنافع غير المستوفاة ، والعمل الصادر من الأجير
بالإجارة الفاسدة من دون تسبيب من المستأجر ، فإنها غير مربوطة بالمستأجر حتى
هامش
1 - بمضمونه أخبار - في الوسائل باب 3 - من أبواب مكان المصلي - والمستدرك ج 1 ص 212 - وفروع
الكافي ج 1 - ص 226 - والاحتجاج ص 267 .
2 - الوسائل - باب 3 - من أبواب القصاص في النفس حديث 3 .
3 - الوسائل - باب 40 - من أبواب كتاب الشهادات حديث 1 و 4 .
4 - النساء الآية 23 .
5 - المائدة الآية 4 و 5 .