شرح
ليس فيه اقدام ، ولا حكم للشارع فيه . أما الأول : فواضح ، وأما الثاني : فلأن حكمه
به مع عدم التعبد الشرعي الخاص به لا بد وأن يكون من جهة امضاء ما يقتضي
الضمان المفقود في المقام بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
ولكن هذا الاستدلال مبني على مسلكه في الضمان في فاسد العقود التي يضمن
بصحيحها من التمسك بقاعدة الاقدام ، وأما بناءا على كون المدرك حديث على اليد
فهذا الاستدلال أجنبي عن المقام .
وظاهر كلام شيخ الطائفة هو الاستدلال باشتراك العلة الموجبة لعدم الضمان
بين الصحيح والفاسد ، وقوله فكيف بفاسده أريد به التعجب ، إذ مع وحدة العلة
كيف يختلف المعلول ، لا بالأولوية كما فهمه الشيخ الأعظم ره . ثم إنه على فرض
إرادته الأولوية ، مراده أولوية الفاسد بعدم الضمان من صحيحه لا أولوية فاسد ما لا
يضمن بصحيحه من فاسد ما يضمن بصحيحه كما هو ظاهر توجيه الشيخ ره .
استدل الشيخ الأعظم ره على عدم الضمان في غير التمليك بلا عوض - أعني
الهبة - في مقابل اليد المقتضية له : بعموم ما دل على أن من استأمنه المالك على ماله
غير ضامن ، بل ليس له أن يتهمه ( 1 ) .
وحاصله : أن حقيقة الاستئمان المالكي هي التسليط عن الرضا مجانا الموجود
في فاسد العقود التي لا يضمن بصحيحها .
واستدل له في الهبة بفحوى ما دل على خروج صورة الاستئمان ( 2 ) ، فإن
استئمان المالك لغيره على ملكه إذا اقتضى عدم ضمانه له اقتضى التسليط المطلق عليه
هامش
1 - الوسائل باب 4 - من أبواب كتاب الوديعة .
2 - الوسائل - باب 1 - من أبواب كتاب العارية .