شرح
وكيف كان : فالمهم بيان معنى القاعدة أصلا وعكسا ، ثم بيان المدرك فيها ، فلا
بد من البحث في مقامين :
الأول : في الأصل ، والكلام فيه في جهات :
الأول : في معنى الضمان ، فعن بعض الأساطين تفسيره بكون تلفه عليه وأنه
يتلف مملوكا له .
وفيه : أنه لا دليل ولا وجه لتقدير التالف ملكا لمن تلف في يده إلا بناءا على
القول بكون أداء البدل من قبيل المعاوضة القهرية الشرعية ، وستعرف ما في المبنى ،
مع أن الانسان لا يكون ضامنا لأمواله التالفة ولا يكون ذلك خسارة عليه وإن كان
خسارة منه . وفي المكاسب تفسيره بكون المال متداركا بالعوض بمعنى كون خسارته
ودركه في ماله الأصلي ، فإذا تلف وقع نقصان فيه لوجوب تداركه منه .
ويرد عليه : أولا : إن هذا لا يناسب معنى الضمان الذي هو من مادة ضمن
يضمن بحسب اللغة والمتفاهم العرفي .
وثانيا : إن لازم هذا المعنى عدم فعلية الضمان قبل التلف في العقود الفاسدة .
وثالثا : إن الثابت في العقود الصحيحة التمليك للمال بالعوض لا التدارك
بالعوض ، فليس عنوان الدرك والتدارك في الصحيح .
ورابعا : إن التلف لا دخل له في الضمان في الصحيح ، وإنما تمام الموضوع فيه هو
العقد .
فالحق في معنى الضمان أن يقال : إن المراد به في الجملتين هو المراد به من سائر
موارد استعماله ، بل سائر موارد استعمال مشتقاته ، وهو التعهد المالي . ففي العقود
الصحيحة يكون هذا المعنى - أي تعهد كل منهما مال صاحبه بتسبيب من المتعاقدين
مع امضاء الشارع - وفي العقود الفاسدة يكون ذلك بجعل من الشارع ، فالضمان في