تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
وكيف كان : فالمهم بيان معنى القاعدة أصلا وعكسا ، ثم بيان المدرك فيها ، فلا بد من البحث في مقامين : الأول : في الأصل ، والكلام فيه في جهات : الأول : في معنى الضمان ، فعن بعض الأساطين تفسيره بكون تلفه عليه وأنه يتلف مملوكا له . وفيه : أنه لا دليل ولا وجه لتقدير التالف ملكا لمن تلف في يده إلا بناءا على القول بكون أداء البدل من قبيل المعاوضة القهرية الشرعية ، وستعرف ما في المبنى ، مع أن الانسان لا يكون ضامنا لأمواله التالفة ولا يكون ذلك خسارة عليه وإن كان خسارة منه . وفي المكاسب تفسيره بكون المال متداركا بالعوض بمعنى كون خسارته ودركه في ماله الأصلي ، فإذا تلف وقع نقصان فيه لوجوب تداركه منه . ويرد عليه : أولا : إن هذا لا يناسب معنى الضمان الذي هو من مادة ضمن يضمن بحسب اللغة والمتفاهم العرفي . وثانيا : إن لازم هذا المعنى عدم فعلية الضمان قبل التلف في العقود الفاسدة . وثالثا : إن الثابت في العقود الصحيحة التمليك للمال بالعوض لا التدارك بالعوض ، فليس عنوان الدرك والتدارك في الصحيح . ورابعا : إن التلف لا دخل له في الضمان في الصحيح ، وإنما تمام الموضوع فيه هو العقد . فالحق في معنى الضمان أن يقال : إن المراد به في الجملتين هو المراد به من سائر موارد استعماله ، بل سائر موارد استعمال مشتقاته ، وهو التعهد المالي . ففي العقود الصحيحة يكون هذا المعنى - أي تعهد كل منهما مال صاحبه بتسبيب من المتعاقدين مع امضاء الشارع - وفي العقود الفاسدة يكون ذلك بجعل من الشارع ، فالضمان في