شرح
بل المجنون إذا لم تكن يدهما ضعيفة لعدم التمييز والشعور .
ويرد عليه : أنه يتم على القول باستقلال الأحكام الوضعية في الجعل ، وأما بناءا
على مسلكه قده من أنها منتزعة من الأحكام التكليفية في مواردها فلا يتم كما لا يخفى .
وما ذكره بعض مشايخنا العظام بقوله : ويمكن دفعه بأن ذلك أنما يتوجه لو أريد
من الجملة الانشاء والجعل ، وأما لو أريد منه الاخبار بالتعهد ، وأن الآخذ متعهد بما
أخذه ، وأنه يثبت عليه ويتوجه إليه تمام ما في المأخوذ من التكلفات والخسارات
المتوجهة طبعا إلى مالكه ، فلا يلزم شئ ، ويكشف عن ثبوت منشأ انتزاع هذا الوضع
من التكليف . يرد عليه : - مضافا إلى كونه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر من الجملة كونها
في مقام الانشاء لا الاخبار - أن الأمر الانتزاعي يتبع منشأ انتزاعه فعلا وتقديرا ، فإذا
لم يكن بالنسبة إلى الصغير تكليف لا يكون وضع على مسلكه .
وأما ما أفاده في رسالة الاستصحاب بما حاصله : أن ضمان الصغير حكم وضعي
ينتزع من الخطاب المتوجه إليه بعد صيرورته بالغا بأن يغرم ما أتلفه في حال صغره
فيرد عليه : أن فعلية الأمر الانتزاعي مع كون منشأ انتزاعه أمرا استقباليا لا تعقل .
الوجه الثاني : الرواية الشريفة الواردة في الأمة المبتاعة إذا وجدت مسروقة
بعد أن أولدها المشتري ، الدالة على أنه يأخذ الرجل ولده بالقيمة ( 1 ) . بدعوى أنها
تدل على ضمان المنفعة التي لم يستوفها المشتري ، فتدل بالأولوية على ضمان العين في
صورة التلف .
وجه الأولوية : إن اليد على المنافع إنما تكون بتبع اليد على الأعيان ، فإذا
كانت اليد التابعة موجبة للضمان فالمتأصلة أولى بذلك .
وفيه : أنه لو قيل بتكون الولد من نطفة المرأة وكان اللقاح من الرجل ، أو قيل
هامش
1 - الوسائل - باب 88 - من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث 3 .