شرح
الجملتين أريد به التعهد المالي .
الجهة الثانية : في أن عموم العقود هل هو أنواعي ، أو أصنافي ، أم افرادي ؟
أقول : ظاهر العموم وإن كان هو الأخير - كما هو الشأن في كل طبيعة واقعة
في متلو أداة العموم كقوله ( عليه السلام ) كل شئ طاهر ، أو كل مسكر حرام وما
شابههما - إلا أن ظاهر قولنا يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وجود الفردين في ما
هو الموضوع لهذا الحكم ، ولو حمل العام على الافرادي تعين حمل الصحيح على
الفرض والتقدير فيقال : إن هذا البيع الفاسد لو كان صحيحا كان يضمن به ، فكذلك
في هذا الفرض ، وهو خلاف الظاهر .
فما احتمله صاحب الجواهر من كون العموم افراديا ضعيف ، فيدور الأمر بين
كونه أنواعيا أو أصنافيا ، والأظهر هو الثاني ، إذ لو كان أنواعيا حيث إنه قد يتفق في
نوع واحد ما يضمن بصحيحه وما لا يضمن به كالعارية فإن في عارية الذهب والفضة
ضمان دون عارية غيرهما ، وكالصلح فإنه ربما يكون معاوضيا وربما لا يكون كذلك فلا
يفيد سوى الابراء والتمليك المجاني ، فالجامع بين القسمين لا محالة لا يكون موجبا
للضمان ، فلا بد من البناء على عدم الضمان في الأفراد الفاسدة منه مطلقا وهو مما لا
يمكن الالتزام به .
وإن شئت قلت : إنه مع وجود القسمين في نوع فهل يتبع الفاسد ما يضمن
بصحيحه ، أو ما لا يضمن به . وبعبارة ثالثة : إن ظاهر الجملة اتحاد القسمين في جميع
ما يعتبر في الضمان وعدمه إلا في الجهة الموجبة للفساد ، فيتعين كون العموم أصنافيا .
قال الشيخ ره : ثم المتبادل من اقتضاء الصحيح للضمان اقتضائه له بنفسه ، فلو
اقتضاه الشرط المتحقق في ضمن العقد الصحيح ، ففي الضمان بالفاسد من هذا الفرد
المشروط فيه الضمان تمسكا بهذه القاعدة اشكال انتهى .