شرح
واستدل له في المكاسب بوجهين : الأول : النبوي المشهور : على اليد ما أخذت
حتى تؤدي ( 1 ) . وهو وإن كان ضعيف السند إلا أنه لاعتماد الأصحاب عليه واستدلالهم
به لا مجال للمناقشة في سنده ، وإنما المهم دفع ما أورد على الاستدلال به ، وهو إنما
يكون أمرين : الأول : إن كلمة على ظاهرة في الحكم التكليفي ، من جهة أن ظاهر
كلمة على هو الاستعلاء ، والاستعلاء المعقول الحاصل في التكليف أقرب إلى المعنى
الحقيقي مما يتصور بالنسبة إلى الوضع .
ويمكن الجواب عنه بوجوه : منها أن حمله على إرادة التكليف منه مستلزم لجعل
الظرف لغوا ويقدر يجب نحوه ، بخلاف ما لو حمل الحديث على الوضع كما لا يخفى ،
وهو خلاف الظاهر .
ومنها : أنه يستدعي تقدير فعل من الأفعال من قبيل رده أو حفظه ، وهذا
التقدير أيضا خلاف الظاهر .
ومنها : أن تقدير الرد ليدل الحديث على وجوب رد المال إلى صاحبه لا يناسب
الغاية ، إذ يكون مفاده حينئذ أنه يجب الرد إلى أن يتحقق الرد ، فتكون الغاية تحديدا
للموضوع ، وهو بعيد في الغاية ، ولا يناسب أيضا إرادة دفع البدل ، إذ مع امكان الغاية
لا يجب دفع البدل ، ومع عدم امكانها لا غاية كي يفي بها . فالمتعين حمل الحديث على
الوضع .
ثم الوضع المراد من الحديث هل هو بمعنى الضمان بالقوة وهو كون دركه عليه
مع تلفه كما هو صريح المتاجر المنسوب إلى المشهور ، أم هو بمعنى دخول المأخوذ في
العهدة وللعهدة آثار تكليفية ووضعية من حفظه وأدائه مع التمكن وأداء بدله لو تلف
هامش
1 - سنن البيهقي ج 6 - ص 90 - وكنز العمال ج 5 ص 257 الرقم 5197 .