شرح
فلا أظن توهم الخلاف في الضمان ، من جهة قاعدة من أتلف .
وكيف كان : فالكلام في موردين :
( 1 ) في الحكم التكليفي ، وهو جواز التصرف وعدمه .
( 2 ) في الحكم الوضعي .
أما الأول : فإن كان المالك المسلط للمشتري على ماله راضيا بالفعل في
التصرف في ماله حتى مع فساد العقد - كما لو علم بالفساد وسلطه عليه كذلك - فلا
اشكال في جواز التصرف . وإن لم يكن راضيا بالرضا الفعلي ولكن كان راضيا بالرضا
التقديري ، بمعنى أنه لو كان عالما بالفساد وأن المال ماله كان راضيا بالتصرف فيه ،
جاز التصرف بناءا على كفاية الرضا التقديري في حلية التصرف . وإلا فلا يجوز لما
دل على أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه ( 1 ) .
ودعوى أن فساد المعاملة لا يوجب زوال الإذن والرضا بالتصرف الذي كان
في ضمن العقد ، لأن الجنس لا يتقوم بفصل خاص ، فاسدة ، فإن الرضا من قبيل ما
يكون ما به اشتراكه عين ما به امتيازه . فإذا لم يترتب على الرضا الموجود في ضمن
المعاملة أثر - والمفروض أنه ليس هناك رضا آخر - فلا مورد للقول بالجواز .
وأما الثاني : فقد مر في التنبيه الثامن من تنبيهات المعاطاة ما عن بعضهم من
حصول الملك بالقبض الواقع بعد المعاملة الفاسدة وما يرد عليه ، وإنما الكلام في المقام
في أنه مع عدم حصول الملك هل يكون ضامنا لو تلف أم لا . المشهور بين الأصحاب
هو الأول ، وعن غير واحد : دعوى الاجماع عليه .
هامش
1 - راجع الوسائل باب 3 - من أبواب مكان المصلي والمستدرك ج 1 ص 212 وفروع الكافي ج 1 -
ص 426 - والاحتجاج ص 267 .