شرح
الخطر لا الخدعة ، ويحتمل أن يكون مراده أن القدرة إنما تعتبر من ناحية حق تسلم
المبيع للمشتري ، فإذا علم بعدم القدرة وأقدم على المعاملة راضيا بها فقد أسقط حقه .
والجواب عنه : إن الشارع اعتبر القدرة وكون ذلك من قبيل الحق القابل للاسقاط ،
غير ثابت ، والأصل يقتضي عدمه .
الرابع : الظاهر أن القدرة على التسليم ليست مقصودة بالاشتراط إلا بالتبع
وإنما المقصد الأصلي هو التسلم كما صرح به المصنف وغيره ، وذلك لأن المستند لاعتبار
هذا القيد إن كان نهي النبي عن الغرر ، أو لزوم السفاهة مع عدمه ، أو كونه أكلا للمال
بالباطل فواضح . إذ لا غرر ولا سفاهة ولا أكل للمال بالباطل مع تمكن المشتري من
التسلم .
وإن كان لا تبع ما ليس عندك فالوجه فيه أن الظاهر بقرينة المناسبة بين الحكم
والموضوع كون القدرة على التسليم إنما تعتبر من جهة الطريقية إلى وصول المال إلى
صاحبه ، ولا موضوعية لها ، نعم إذا كان التسلم متوقفا على بذل المال ، للمشتري
الرجوع إلى البائع فيه ، لأن ذلك وظيفته .
التنبيه الخامس : ولو لم يقدر على التحصيل وتعذر عليهما إلا بعد مدة فإن كان
التعذر أبديا بطل البيع لما تقدم ، وإن كان في مدة يتسامح فيها صح ، وإن كان في مدة
لا يتسامح فيها كسنة أو أزيد ، فإن كان مدرك اعتبار هذا الشرط النبوي : نهى النبي
صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر . فالأظهر هي الصحة لما تقدم من أنه في صورة العلم
بالعجز لا يصدق الغرر ، وإنما التزمنا بالبطلان في صورة العلم بالعجز إلى الأبد
للأولوية غير الجارية في الفرض ، كما أنه لا تكون هذه المعاملة سفهية ولا أكلا للمال
بالباطل .