شرح
المقام : إن الصاع كسائر ألفاظ أسماء الأجناس موضوع لطبيعي المعنى ، وهو المقدار
الخاص مع قطع النظر عن جميع الخصوصيات ، وتنوينه إما أن يكون تنوينا للتمكن
ومجرد انحفاظ المادة في ضمن حركة اعرابية ، أو يكون للتنكير . وعلى الأول لا يزيد
على الطبيعي شئ ، والثاني وإن كان يتوهم ظهوره في الفرد المنتشر كما في المكاسب
حيث ادعى الشيخ ره ظهوره في إرادة الفرد المنتشر ، إذ لا وجه له سوى ذلك - إلا
أنه يمكن أن يقال : إن المراد به مجرد عدم التعيين لا النكرة المصطلحة .
وأما كلمة من فهي للتبعيض ، فمفاد هذه الجملة إرادة صاع من الحنطة غير
المتعين من جهة إلا من جهة كونه بعضا من الصبرة الموجودة في الخارج ، فظاهرها هو
الكلي المتقيد بالموجود الخارجي المشتمل على أفراد خارجية ، وقد عرفت أن هذا هو
الكلي في المعين .
وبعبارة أخرى : إن ظاهرها إرادة صاع من الحنطة الذي هو بعض من مجموع
هذه الصبرة الموجودة في الخارج ، وهذا هو الكلي في المعين ، إذ الكسر المشاع بعض من
الجميع لا المجموع مضافا إلى أن إرادة الكسر المشاع تخالف الظاهر من وجه آخر
وهو أخذ الصاع مرآة وطريقا ومعرفا للعشر أو الثمن أو نحو ذلك ، وهذا بخلاف حمله
على الكلي في المعين ، فإنه يكون الصاع بنفسه وعنوانه مبيعا .
هذا كله بناء على مسلك المشهور في الكسر المشاع ، وأما بناء على أن الكسر
المشاع عبارة عن ملكية تمام المال بالملكية الناقصة - كما عرفت في مسألة بيع نصف
الدار - فحمل العبارة المذكورة على الكلي في المعين في غاية الوضوح كما لا يخفى .
وأما النص وهو صحيح بريد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في رجل
اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة
والأنبار فيه ثلاثون طن وقد وقعت النار في القصب فاحترق منه عشرون ألف طن .