شرح
الأمر يثبت خيار تخلف الشرط للمشتري ، ولا يلتزمون به في المقام .
كما أنه ليس المراد به الكلي الموجود خارجا في الصبرة ، فإن وجود الكلي بوجود
أفراده ، فمع تعدد الأفراد إما أن يقع العقد على أحدها المعين ، أو غير المعين ، أو على
جميع الوجودات ، ولا رابع ليكون هو الكلي في المعين ، وصرف الوجود بمعنى ما لا يشذ
عنه وجود لا يعقل انطباقه على الوجودات المحدودة ، وبمعنى الناقص للعدم ليس له
مصداق حقيقة فإن كل وجود بديل عدم نفسه ، بل المراد به هو الكلي المقيد بالصبرة
الخارجية .
توضيح ذلك : أن الكلي كما يمكن تقييده بكلي آخر ، ويكون القيد والمقيد كليا
ثالثا أضيق من الأولين كالحنطة المقيدة بأن تكون من محل مخصوص وبلد خاص ،
كذلك يمكن أن يقيد بالموجود الخارجي المشتمل على أفراد كالصبرة الموجودة في الخارج ،
فيكون المجموع كليا ينحصر أفراده في الموجود الخارجي .
وأما الثانية : فقد استدل لفساد البيع في هذه الصورة : بلزوم الغرر ، وبالجهالة ،
وبأنه لم يعهد ملك الكلي في غير الذمة ، وباتفاقهم على تنزيل الأرطال المستثناة من
بيع الثمرة على الإشاعة .
ولكن يمكن دفع الجميع ، أما الأول : فلعدم لزومه مع تساوي الأفراد من حيث
القيمة .
وأما الثاني : فلما تقدم من عدم مانعية الجهل من حيث هو ، مع أنه لا جهالة
هناك ، فإن المبيع كلي ومعلوم .
وأما الثالث : فلأن عدم المعهودية ممنوع ، كيف وهو معهود في الوصية
والاصداق ، مع أن عدم المعهودية لا يصلح دليلا للمنع .
وأما الرابع : فلأن حمل الكلام على معنى لظهوره فيه أو للتعبد لا يستدعي بطلان