تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
أصل اللحم أن يوزن ، وأصل الجواز أن يعد . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما تقدم . وأما الثاني : فلما عرفت من أن النزاع في المقام ليس في مفهوم المكيل والموزون كي يتم فيه ذلك ، بل في أنه هل لمصداق خاص منه خصوصية أم لا . وأما الثالث : فلعدم حجيته لعدم اتصال الخبر إلى المعصوم ، وعدم حجية قول التابعي من حيث هو ، مع أن المراد بالعامة ليس جميع الناس وإلا لما كان يوجد - سيما في عصر الخبر - شئ يحرز اتفاق الناس عليه ، بل المراد منه أن بناء المتعاقدين لا يكفي ، بل يعتبر بناء قوم كأهل بلد عليه ، فهو ينطبق على ما ذكرناه . مضافا إلى أنه لو أغمض عن ذلك وسلم كونه دالا على ما ذهب إليه المشهور يقع التعارض بينه وبين صحيح الحلبي الدال على أن الميزان هو ما يسمى كيلا عند المتعاقدين بما هما من أفراد البلد ، والمحل والترجيح معه كما لا يخفى . ثم إنه بناء على ما اخترناه تسقط جملة من الفروع التي ذكرها الشيخ ره ، وهو واضح . نعم يبقى منها فرعان : الأول : لو فرضنا كون المبيع في بلد ، والعقد في بلد آخر ، والمتعاقدين أهل بلد ثالث ، وكان ذلك الشئ في أحد البلاد مقدرا بغير ما يقدر به في البلاد الآخر ، فهل العبرة ببلد المبيع كما اختاره الشيخ ره ، أم ببلد العقد ، أم ببلد المتعاقدين ؟ وجوه : أظهرها الثالث ، فإنه الظاهر من صحيح الحلبي ما سميت فيه كيلا فإنه موجه إلى البايع . الثاني : أنه لو وقعت المعاملة في الصحراء وكان البلاد مختلفة في التقدير ولم تكن الصحراء ملحقة بأحدها ، فإن كان المتعاقدان أهل بلد لحقهما حكمه كما تقدم ، وإلا فلا
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 288 | السيد محمد صادق الروحاني