شرح
واحد وهو المكيل والموزون ، وقد حمل عليه حكمان : أحدهما : عدم جواز بيعه متفاضلا .
ثانيهما : عدم جواز بيعه مجازفة . فإذا ذكروا ضابطة لتحديد الموضوع فهي مرعية في كلتا
المسألتين .
وفيه : أن ما ذكروه إن كان ضابطة لتعيين المفهوم ، أو كان ضابطة لتعيين
المصداق مع كونه ظاهرا في ضبط ما هو مصداق الموضوع في المقامين ، كما إذا ذكروا
المسألتين بنحو الاتصال وفي ذيلهما ذكروا ذلك تم ما أفاده ، ولكن بما أن ما ذكروه إنما
يكون في مقام ضبط ما هو المصداق في ذيل مسألة الربا خاصة ولا اطلاق له يشمل هذه المسألة ، فلا يجدي ذلك في المقام بعد كون ظاهر الدليل أن الموضوع فيها كل
ما صدق عليه هذا المفهوم لا خصوص مصداق خاص منه .
الثالث : ما هو مركب من أمرين : أحدهما : أنه يشترط عند الأصحاب في الربا
أن يكون الكيل والوزن شرطا في صحة بيعه .
ثانيهما : اتفاقهم على أن العبرة في المكيل والموزون الجاري فيه الربا على هو
كذلك في عهد الشارع الأقدس . فإنه يستنتج منهما اعتبار الكيل والوزن في ما كان
مكيلا وموزونا في عهده .
وإن شئت قلت : بهيئة الشكل الأول ما كان وكيلا أو موزونا في عهده يجري
فيه الربا ، وما يجري فيه الربا يشترط أن يباع بالكيل أو الوزن ، ونتيجتهما أن كل ما
كان مكيلا أو موزونا في عهده يشترط أن يباع بالكيل أو الوزن .
وفيه : أن الأمر الأول - وهو الكبرى في القياس - إن أريد به أن من شرط
جريان الربا كون الكيل أو الوزن شرطا في صحة بيعه ولو في زمانه صلى الله عليه
وآله خاصة فهو حق ، إلا أنه لا يفيد للمستدل . وإن أريد به أنه من شرطه كون ذلك
شرطا في صحته إلى الأبد ، وما دام يجري فيه الربا فهو أول الكلام وغير ثابت .