شرح
فالانصاف أن دعوى الاجماع ، بل الشهرة في المقام في غير محلها .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : أن الكلام يقع في موردين :
الأول : في بيان ما يستفاد من الأدلة .
الثاني : في ما استدل به على ما هو المنسوب إلى المشهور .
أما المورد الأول : فالمستفاد منها : أن المدار في اعتبار الكيل والوزن على ما هو
مكيل أو موزون في زمان البيع وبلده ، فما كان مكيلا أو موزونا في زمان البيع وبلده
اعتبر في صحة بيعه ذلك ، وما لم يكن كذلك وإن كان في زمان الشارع مكيلا أو موزونا
لا يعتبر في صحته ذلك ، لأن دليل اعتبار هذا الأمر حديث نهي النبي صلى الله عليه
وآله عن بيع الغرر ( 1 ) .
والنصوص الخاصة المتقدمة ، أما الحديث فدلالته على ما ذكرناه واضحة ، فإن
من المعلوم عدم دخل المدخلية لزمانه صلى الله عليه وآله في رفع الغرر واثباته ، وأما
النصوص فالمأخوذ فيها عنوان المكيل والموزون من دون التقييد بزمان خاص وبلد
مخصوص ، ومقتضى اطلاقه دوران الحكم مدار فعلية هذا الموضوع عند ايقاع المعاملة
من حي زمانها ومكانها .
وبعبارة أخرى : قوله ( عليه السلام ) ما كان من طعام سميت فيه كيلا لا
يصلح مجازفة من القضايا الحقيقية المتضمنة لإنشاء الحكم فيها على الموضوعات المقدر وجودها ، فكل ما صدق عليه هذا العنوان يشمله هذا الحكم ، من غير فرق بين الأزمنة
والأمكنة .
وأما المورد الثاني : فالمنسوب إلى المشهور دعويان :
هامش
1 - الوسائل - باب 40 من أبواب آداب التجارة حديث 3 .