شرح
العقد حقيقة مغايرة حقيقية ، فما وقع عليه العقد لا وجود له . أفرض خمسة أمنان إذا تبين
أن الموجود أربعة أمنان ، وما له وجود لم يقع عليه العقد فلا بد من البناء على البطلان .
وفيه : أن العناوين على قسمين :
أحدهما : ما هو مناط مالية الأشياء ، وهي الصورة النوعية من غير فرق بين
العقلية والعرفية ، كعنوان الذهب ، والعبد ، وما شابههما .
ثانيهما : ما ليس مناط المالية ، وإنما يبذل الثمن بإزاء المعنون كالكم الخاص
والحد المخصوص ، فإن الثمن لا يبذل بإزاء هذا العنوان بما هو كعنوان المن ، بل يبذل
بإزاء المعنون ، أي الأجزاء الخارجية المعنونة بهذا العنوان ، وما ذكر يتم في القسم الأول ،
وهو أجنبي عن المقام ولا يتم في القسم الثاني ، فإنه ينحل العقد إلى القعد على كل
جزء جزء ، فالمقدر الموجود لا مانع من تأثير العقد فيه والمقصود ليس شيئا كي يؤثر
العقد في تمليكه . وهذا بخلاف القسم الأول ، فإنه لا ينحل العقد فيه إلى العقد على
ذات الموجود والعقد على عنوانه ، فإن المادة المشتركة لا مالية لها ولا يبذل المال بإزائها .
فالأظهر هي الصحة .
وأما المورد الثاني : فالأظهر هو الجواز ، لأن التراضي لم يقع بالمبيع على كل
تقدير وإلا بطل البيع للغرر والجهالة . وسيجئ في المورد الثالث زيادة توضيح لذلك .
وأما المورد الثالث : فقد ظهر مما ذكرناه في المورد الأول وجه ثبوت خيار تبعض
الصفقة . وأما ثبوت خيار الغبن فلا وجه له ، لأن ذلك أنما يثبت فيما إذا بيع بأزيد من
القيمة السوقية ، وفي المقام ربما يكون بأنقص منها كما لا يخفى ، لا في موارد تخلف المبيع
جزءا ووصفا .
فما في القواعد على المحكي من ثبوت خيار الغبن ، إن كان تسامحا في العبارة
فلا كلام ، وإلا فهو غير تام .