الأولى : إن العبرة في التقدير بزمان النبي صلى الله عليه وآله .
الثانية : أن ما لم يثبت كونه مكيلا أو موزونا في عهده العبرة فيه بما اتفق عليه
البلدان .
وقد استدل للأولى : بالاجماع ، وبأن المراد من المكيل والموزون المصداق الفعلي
المعنون بهما في زمان المتكلم ، وبوجوب حمل اللفظ على المتعارف عند الشارع .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما تقدم . وما عن المبسوط من نفي الخلاف عنه ،
لا يدل على الاجماع ، إذ عدم الخلاف في اصطلاح القدماء محمول على أمر آخر غير
الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم ، مع أنه لو ثبت ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن
رأي المعصوم .
وأما الثاني : فلأن الظاهر من هذه القضية كسائر القضايا الشرعية كونها قضية
حقيقية لا خارجية ، ألا ترى أنه لم يتوهم أحد اختصاص ما دل على حرمة تنجيس
المسجد بالمساجد الموجودة في عهد الشارع . وبالجملة : ما ذكرناه واضح .
وأما الثالث : فلما عرفت من أن النزاع في المقام ليس في المفهوم ، فإنه مبين
معلوم ولا حقيقة شرعية له .
وإنما الكلام في أنه هل العبرة بمصداق خاص من هذا المفهوم ، أم الميزان كلما
صدق عليه ذلك ، مع أن النصوص إنما وصلت إلينا من الأئمة عليهم السلام لا منه
صلى الله عليه وآله ، فلو كان الميزان عرف المتكلم كان اللازم اعتبار كيل زمانهم ووزنه
كما لا يخفى .
واستدل للثانية : بالاجماع ، وبأن الحقيقة العرفية هي المرجع عند انتفاء
الشرعية ، وبمقطوع ابن هاشم الآتي : ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلا إلى العامة ولا
يؤخذ فيه الخاصة ، فإن كان قوم يكيلون اللحم ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم ، لأن
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨٧