شرح
بالميزان المتعارف في كل زمان . فما في عبارة المبسوط المنقولة في المكاسب والمكيال
مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة لا بد من تأويله ، لا سيما وقد نفي الخلاف
عنه .
الثاني : إن النزاع في المقام ليس في مفهوم المكيل والموزون ، فإن مفهومهما
اللغوي واضح ، ولا حقيقة شرعية لهما قطعا ، ولا تكون مكيلية شئ أو موزونيته من
الأمور الواقعية ، ويكون نظر العرف والشرع طريقا إليها حتى يكون الشارع مصوبا
للعرف تارة ومخطئا لهم أخرى ، بل هما أمران جعليان رتب الشارع على هذا الأمر
الجعلي البنائي الذي بنى العرف عليه حكما ، وحيث إن الجعل والبناء يختلف باختلاف
الأعصار والأمصار ، فلذا وقع النزاع في أنه هل المعيار عصر خاص ومصر مخصوص ،
أم الميزان صدق عنوان كون الشئ مكيلا أو موزونا ؟
الثالث : المحكي : عن ظاهر مجمع البرهان وصريح الحدائق : إن الأصحاب
أفتوا بأن المراد بالمكيل والموزون ما ثبت فيهما الكيل والوزن في زمانه صلى الله عليه
وآله ، وحكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف فيها .
وأورد عليهما صاحب الجواهر ره : بأني لم أجد ذلك في كلام أحد من الأساطين ،
فضلا عن أن يكون اجماعا نعم ، قد ذكروا ذلك بالنسبة إلى الربا ، والشيخ ره ذكر
طرقا ثلاثة لاستفادة أن الفقهاء أفتوا بذلك :
الأول : إن التتبع في كلمات الأصحاب يشهد بذلك . وذكر منها عبارة المبسوط .
وفيه : أن ما أفاده في المبسوط الصريح في ذلك خيرة التذكرة ونهاية الأحكام
والمختلف وحواشي الشهيد وغيرها ، وهو المنقول عن القاضي كما عن مفتاح الكرامة ،
ولكن القدماء من الأصحاب لم يصرحوا بذلك .
الثاني : إن المقطوع به بعد التتبع أن الموضوع في هذه المسألة وفي مسألة الربا