تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
وأما إذا كان التفاوت المحتمل مما لا يتسامح فيه عادة فحكمه يظهر مما سنذكره في المقام الثاني ، وتصحيحه بالبناء على ذلك التقدير ، مخدوش ، إذ البناء عليه الراجع إلى شرط الخيار لو نقص لا يصحح العقد ، لأن ذلك لا يخرجه عن الجزافية ، ولذا لا يصح البيع بالمشاهدة مبنيا على مقدار معين مما تعارف فيه . ودعوى اطلاق الخبر ، ممنوعة ، فإن الظاهر ولا أقل من المحتمل كون ما بقي من مائة راوية متحد الوزن مع ما وزن كما يظهر لمن تدبر فيه . وأما المقام الثاني : فالمشهور بين الأصحاب على ما نسب إليهم في محكي الرياض : جواز بيع المكيل وزنا ، وعدم جواز بيع الموزون كيلا . واستدل له الشيخ ره : بأن الوزن أصل للكيل ، وأن العدول إلى الكيل من باب الرخصة ، وعليه فبيع المكيل بالوزن ليس بيعا جزافيا بخلاف العكس . أو فيه : لا اشكال في أن الأصل للكيل هو الوزن ، إذ الأغراض المعاملية العقلائية تختلف باختلاف مقادير الأشياء من حيث الخفة والثقل ، ولهذه الحيثية مراتب معينة يعبر عنها بالمثاقيل وما دونها وما فوقها ، وليس الكيل طريقا إلى معرفة ذلك في نفسه ، فلا محالة يقدر الكيل من حيث إنه يسع مقدارا من الوزن ، إلا أنه بعد تعارف الكيل في شئ وعدم معرفة وزنه غالبا لا محالة لا يعرف مقدار تموله بالوزن ، بل يكون ذلك أيضا بيعا جزافيا . وربما يستدل للجواز في الموردين بخبر وهب عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه عن الإمام علي ( عليه السلام ) : لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن ( 1 ) .
هامش
1 - الوسائل - باب 7 - من أبواب السلف حديث 1 .