شرح
وأما إذا كان التفاوت المحتمل مما لا يتسامح فيه عادة فحكمه يظهر مما
سنذكره في المقام الثاني ، وتصحيحه بالبناء على ذلك التقدير ، مخدوش ، إذ البناء عليه
الراجع إلى شرط الخيار لو نقص لا يصحح العقد ، لأن ذلك لا يخرجه عن الجزافية ،
ولذا لا يصح البيع بالمشاهدة مبنيا على مقدار معين مما تعارف فيه .
ودعوى اطلاق الخبر ، ممنوعة ، فإن الظاهر ولا أقل من المحتمل كون ما بقي
من مائة راوية متحد الوزن مع ما وزن كما يظهر لمن تدبر فيه .
وأما المقام الثاني : فالمشهور بين الأصحاب على ما نسب إليهم في محكي
الرياض : جواز بيع المكيل وزنا ، وعدم جواز بيع الموزون كيلا .
واستدل له الشيخ ره : بأن الوزن أصل للكيل ، وأن العدول إلى الكيل من باب
الرخصة ، وعليه فبيع المكيل بالوزن ليس بيعا جزافيا بخلاف العكس .
أو فيه : لا اشكال في أن الأصل للكيل هو الوزن ، إذ الأغراض المعاملية
العقلائية تختلف باختلاف مقادير الأشياء من حيث الخفة والثقل ، ولهذه الحيثية مراتب
معينة يعبر عنها بالمثاقيل وما دونها وما فوقها ، وليس الكيل طريقا إلى معرفة ذلك في
نفسه ، فلا محالة يقدر الكيل من حيث إنه يسع مقدارا من الوزن ، إلا أنه بعد تعارف
الكيل في شئ وعدم معرفة وزنه غالبا لا محالة لا يعرف مقدار تموله بالوزن ، بل
يكون ذلك أيضا بيعا جزافيا .
وربما يستدل للجواز في الموردين بخبر وهب عن مولانا الصادق ( عليه
السلام ) عن أبيه عن الإمام علي ( عليه السلام ) : لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال
وما يكال فيما يوزن ( 1 ) .
هامش
1 - الوسائل - باب 7 - من أبواب السلف حديث 1 .