شرح
وأما الثاني : فلأن المفروض أن انتفاع الموقوف عليهم لا يفوت لانتفاعهم
بالبدل ، والانتفاع بشخص العين غير ممكن ، وأما حقهم في تصدي البيع فالمفروض
أنه يباع بإذن البطن الموجود وأولياء البطون اللاحقة .
وأما الثالث : فلانصراف الأدلة عن صورة أول العين إلى الخراب المخرج ها
عن حد الانتفاع .
وفيه : أن هذا يتم في صورة الخراب ، وأما قبله فغرض الواقف المتعلق بالانتفاع
بشخص العين ممكن ، وحق الموقوف عليهم في الانتفاع به كذلك ، والأدلة غير
منصرفة ، فالأظهر عدم ارتفاع الموانع عن التمسك بالعمومات .
الخامس : ما كتبه ( عليه السلام ) في جواب ابن مهزيار : إن كان قد علم
الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن بيع الوقف أمثل فليبع ، فإنه ربما جاء في
الاختلاف تلف الأموال والنفوس ( 1 ) .
بتقريب : أن قوله ( عليه السلام ) : فإنه . . . الخ تعليل لجواز البيع في صورة
الاختلاف ، وأن المراد من المال الوقف ، فإن ضم النفوس إنما هو لبيان الضرر الآخر
المترتب على الاختلاف ، إذ على ذلك يصير المتحصل من الرواية : أنه كلما كان الوقف
في معرض الخراب جاز بيعه .
وفيه : أن كون المراد من المال العين الموقوفة مما لم يشهد به شاهد ، بل بقرينة
ضم النفوس إلى الأموال يصير ظاهرا في المال الآخر ، إذ الاختلاف يوجب صرف المال
في الغلبة على الخصم وأدائه إلى المقاتلة الموجبة لاتلاف النفوس ، وهذا بخلاف تلف
الوقف الذي هو أجنبي عن تلف النفس .
هامش
1 - الوسائل - باب 6 - من أبواب الوقوف والصدقات حديث 6 .