تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
الثاني : أنه لو سلم هذه الحقوق فهي متعلقة بالعين الموقوفة وتتوقف على ثبوت المنفعة فيها ، وإلا فلا حق للموقوف عليه باعتبار الانتفاع دنيويا ، ولا للواقف أخرويا مترتبا على الدنيوي ، ولا لله تعالى لعدم المصرف للملك ، فلا حق كي يجب تبديل العين رعاية لذلك الحق . اللهم إلا أن تكون الحقوق قائمة بالأعم من العين والمالية لكن ذلك أول البحث . وأما مسألة كون الابقاء تضييعا فيرده : أن كون مثل هذا التضييع حراما غير مسلم ، مع أنه لو سلم فلا اشكال في أن حرمة التضييع مقيدة بما إذا لم يكن ذلك بتجويز من الشارع ، فمع فرض عموم دليل المنع عن بيع الوقف بكون هذا التضييع بحكم الشارع نظير اتلاف آلات اللهو ، فلا وجه لحرمته . ويرد على ما أفاده في الشق الثاني - مضافا إلى ما مر - : إن جواز الاتلاف لا يستلزم جواز البيع ، فإن جواز الاتلاف يكفي فيه الملكية الفعلية ، وجواز البيع لا يكفي فيه ذلك ، بل يتوقف على كونها ملكية مرسلة غير محدودة ، وسيأتي أن ملكية البطن الموجود ليست كذلك . وأما استصحاب المنع فرده الشيخ ره : بأن المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف وقد ارتفع يقينا فلا يبقى ما كان في ضمنه . وفيه : أنه إن أراد بذلك أنه من قبيل القسم الثالث من أقسام الاستصحاب الكلي فيرد عليه : أن انتفاع البطون بالعين مع لزوم ابقائها والمنع عن نقلها من قبيل اللازم والملزوم ، أو المتلازمين لا من قبيل الكلي والفرد ، وارتفاع الملزوم أو الملازم لا يقتضي ارتفاع اللازم أو الملازم الآخر لامكان قيامه بملزوم آخر . وإن أراد به ارتفاع الموضوع فيرد عليه : أن العين المنتفع بها متحدة بنظر العرف مع العين التي لا ينتفع بها ، والانتفاع من الحيثيات التعليلية لا التقييدية ، فالصحيح في
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 233 | السيد محمد صادق الروحاني