شرح
الثاني : أنه لو سلم هذه الحقوق فهي متعلقة بالعين الموقوفة وتتوقف على ثبوت
المنفعة فيها ، وإلا فلا حق للموقوف عليه باعتبار الانتفاع دنيويا ، ولا للواقف أخرويا
مترتبا على الدنيوي ، ولا لله تعالى لعدم المصرف للملك ، فلا حق كي يجب تبديل العين
رعاية لذلك الحق . اللهم إلا أن تكون الحقوق قائمة بالأعم من العين والمالية لكن
ذلك أول البحث .
وأما مسألة كون الابقاء تضييعا فيرده : أن كون مثل هذا التضييع حراما غير
مسلم ، مع أنه لو سلم فلا اشكال في أن حرمة التضييع مقيدة بما إذا لم يكن ذلك
بتجويز من الشارع ، فمع فرض عموم دليل المنع عن بيع الوقف بكون هذا التضييع
بحكم الشارع نظير اتلاف آلات اللهو ، فلا وجه لحرمته .
ويرد على ما أفاده في الشق الثاني - مضافا إلى ما مر - : إن جواز الاتلاف لا
يستلزم جواز البيع ، فإن جواز الاتلاف يكفي فيه الملكية الفعلية ، وجواز البيع لا يكفي
فيه ذلك ، بل يتوقف على كونها ملكية مرسلة غير محدودة ، وسيأتي أن ملكية البطن
الموجود ليست كذلك .
وأما استصحاب المنع فرده الشيخ ره : بأن المنع السابق في ضمن وجوب العمل
بمقتضى الوقف وقد ارتفع يقينا فلا يبقى ما كان في ضمنه .
وفيه : أنه إن أراد بذلك أنه من قبيل القسم الثالث من أقسام الاستصحاب
الكلي فيرد عليه : أن انتفاع البطون بالعين مع لزوم ابقائها والمنع عن نقلها من قبيل
اللازم والملزوم ، أو المتلازمين لا من قبيل الكلي والفرد ، وارتفاع الملزوم أو الملازم لا
يقتضي ارتفاع اللازم أو الملازم الآخر لامكان قيامه بملزوم آخر .
وإن أراد به ارتفاع الموضوع فيرد عليه : أن العين المنتفع بها متحدة بنظر العرف
مع العين التي لا ينتفع بها ، والانتفاع من الحيثيات التعليلية لا التقييدية ، فالصحيح في