تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
الوقفية إلى بدلها وعوضها . فالصحيح في وجه عدم المنع أن يقال : إن حقيقة الوقف لما كانت تحبيس العين وتسبيل المنفعة ، كان الواقف بحسب ارتكازه حينما يوقف ما لا ينتفع به بشخصه إلى الأبد قاصدا لأن تكون العين الموقوفة محبوسة بشخصها ما دام إلى الانتفاع بها سبيل ، وبما لها من المالية إذا لم يمكن الانتفاع بها مع بقائها بشخصها ، وعليه فإذا سقطت العين الموقوفة عن قابلية الانتفاع كان لازم الوقوف على حسب ما يوقفها تبديلها بما يماثلها في المالية ، لأن ذلك في نظر العقلاء من أنحاء حفظ المال بما هو مال . وبالجملة : تسليط الموقوف عليهم على الانتفاع إلى الأبد يوجب التوسعة في الموقوف ، وحبسه إنما يكون بما ذكرناه ، فالتبديل ليس إزالة للحبس بل هو حفظ للمال بما هو مال عند العقلاء الذي هو غرض الواقف المعاملي . فتدبر فيما ذكرناه فإنه دقيق . وبهذا البيان يظهر الوجه في دعوى انصراف لا يجوز شراء الوقف عن مثل الفرض ، فالأظهر جواز البيع في هذه الصورة . وأما الطريق الثاني : فقد استدل للجواز بأن الأمر دائر بين تعطيله حتى يتلف بنفسه ، وبين انتفاع البطن الموجود به بالاتلاف ، وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الجميع والأول تضييع مناف لحق الله وحق الواقف وحق الموقوف عليهم . والثاني مناف لحق سائر البطون ، مع أنه يستلزم جواز بيع البطن الأول ، إذ لا فرق بين اتلافه ونقله . والثالث هو المطلوب . ولكن يرد على ما أفاده في الشق الأول وهو أن تعطيله حتى يتلف مناف لحقوق الله تعالى والواقف والموقوف عليه أمران : الأول : ما تقدم من أنه لا أصل لهذه الحقوق وهي غير ثابتة ، وليس هناك إلا التعبد بعدم البيع أو أخذه في مفهومه .