شرح
الوقفية إلى بدلها وعوضها .
فالصحيح في وجه عدم المنع أن يقال : إن حقيقة الوقف لما كانت تحبيس العين
وتسبيل المنفعة ، كان الواقف بحسب ارتكازه حينما يوقف ما لا ينتفع به بشخصه إلى
الأبد قاصدا لأن تكون العين الموقوفة محبوسة بشخصها ما دام إلى الانتفاع بها سبيل ،
وبما لها من المالية إذا لم يمكن الانتفاع بها مع بقائها بشخصها ، وعليه فإذا سقطت
العين الموقوفة عن قابلية الانتفاع كان لازم الوقوف على حسب ما يوقفها تبديلها بما
يماثلها في المالية ، لأن ذلك في نظر العقلاء من أنحاء حفظ المال بما هو مال .
وبالجملة : تسليط الموقوف عليهم على الانتفاع إلى الأبد يوجب التوسعة في
الموقوف ، وحبسه إنما يكون بما ذكرناه ، فالتبديل ليس إزالة للحبس بل هو حفظ للمال
بما هو مال عند العقلاء الذي هو غرض الواقف المعاملي . فتدبر فيما ذكرناه فإنه دقيق .
وبهذا البيان يظهر الوجه في دعوى انصراف لا يجوز شراء الوقف عن مثل
الفرض ، فالأظهر جواز البيع في هذه الصورة .
وأما الطريق الثاني : فقد استدل للجواز بأن الأمر دائر بين تعطيله حتى يتلف
بنفسه ، وبين انتفاع البطن الموجود به بالاتلاف ، وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الجميع
والأول تضييع مناف لحق الله وحق الواقف وحق الموقوف عليهم . والثاني مناف
لحق سائر البطون ، مع أنه يستلزم جواز بيع البطن الأول ، إذ لا فرق بين اتلافه ونقله .
والثالث هو المطلوب .
ولكن يرد على ما أفاده في الشق الأول وهو أن تعطيله حتى يتلف مناف لحقوق
الله تعالى والواقف والموقوف عليه أمران :
الأول : ما تقدم من أنه لا أصل لهذه الحقوق وهي غير ثابتة ، وليس هناك إلا
التعبد بعدم البيع أو أخذه في مفهومه .