تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
ويرد على الوجه الثاني : إن الوقف عبارة عن تحبيس العين دائما ، وتسبيل مالها من المنفعة كائنة ما كانت لا تسبيلها دائما . وقد يقال في وجه عدم مانعية الوقف عن البيع كما عن المحقق النائيني ره : بأن قوام الوقف بأمرين : بقاء العين الموقوفة ، وكونها ذات منفعة ، لأنه عبارة عن حبس العين وتسبيل الثمرة ، وإذا خرب الوقف بنحو لا ينتفع به لا محالة تتبدل الصورة النوعية للعين الموقوفة إلى صورة نوعية أخرى عرفا . مثلا : النخلة الموقوفة إذا قلعت تعد عرفا مباينة للنخلة ، وبالتبدل - أي تبدل الصورة النوعية التي تعلق الوقف بها - يبطل الوقف ويبقى ذات الجسم فيباع . وبعبارة أخرى : الوقف متعلق بعناوين خاصة كعنوان الشجر والحمام والبستان وأمثال ذلك ، ومع الخراب لا تبقى هذه العناوين ولا تصدق أساميها ، والوقف يدور مدار صدق الاسم . وفيه : أن الوقف كسائر المعاملات من البيع والهبة ، فكما أنه يتعلق بالعناوين الخاصة ، كذلك المعاملات تتعلق بها ، فكما أن تبدل الصورة النوعية لا يوجب زوال الملكية كذلك لا يوجب الوقف الذي هو تمليك خاص . وبالجملة تبدل الصورة النوعية لا يؤثر في الملكية ، فلا وجه لبطلان الوقف من هذه الجهة . وإن شئت قلت : إن الوقف يتعلق بالموجود الخارجي بما له من الحالات ، ولذا لو تبدلت صورته النوعية إلى صورة نوعية أخرى ينتفع بها لا اشكال في عدم جواز بيع الوقف مع أن لازم هذا الوجه والوجه الثاني الذي أفاده الشيخ ره هو بطلان الوقف وعود العين الموقوفة إلى الواقف أو ورثته ، أو ابقائها ملكا طلقا للموقوف عليه الموجود ، أو كونها من المباحات الأصلية التي تملك بالحيازة لا جواز بيع الوقف وسراية