شرح
ولو أتلف شيئا من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ففي الضمان وجهان .
قد استدل لعدم شمول على اليد ( 1 ) له بوجوه : الأول : ما في المكاسب ، وهو : أن
ما يطلب بقيمته يطلب بمنافعه ، والمفروض عدم المطالبة بأجرة منافع هذه لو استوفاها
ظالم .
وفيه : أن هذه الملازمة لم يدل عليها دليل ، بل لا ملازمة ، فإن المنافع الفائتة
تحت اليد على قول مشهور غير مضمونة ، مع أن العين التالفة تحت اليد مضمونة .
الثاني : ما في المكاسب أيضا ، وهو : أن الظاهر من التأدية الايصال إلى المالك ،
فيختص بأملاك الناس .
وفيه : أن الظاهر منها التأدية إلى أهله كان هو مالكا أو موردا للانتفاع به .
الثالث : إن الضمان إنما هو بمعنى اشتغال الذمة بالبدل ، فلا بد وأن يفرض
شخص مالكا ليكون هو من له الذمة ، ومع عدمه لا معنى لاشتغال الذمة .
وفيه : أولا : معنى الضمان كون العين في العهدة وأثرها وجوب رد العين ، ومع
تلفها رد بدلها ، والقائم مقامها ملكا أو موردا للانتفاع .
وثانيا : أنه لا مانع من اعتبار كون الكلي في الذمة الذي هو مورد لملك الانتفاع ،
فمعنى ضمانه للموقوف عليه اشتغال ذمته بكلي البدل الذي هو مورد لسلطنتهم على
الانتفاع ، والتقوم بمن له الذمة يكفي فيه هذا المقدار ، فالأظهر هو الضمان بالاتلاف
أو التلف .
هامش
1 - راجع ص 365