شرح
وأما المورد الثالث : فالظاهر أن حالها حال المسجد ، فإنها من أجزائه ، وتجمعها
والعرصة صيغة واحدة ، وبناء الأصحاب على ترتب أحكام المسجد عليها من حرمة
التنجيس ووجوب إزالة النجاسة وغيرهما ما لم يصرح بعدم دخولها في المسجد ، وعليه
فلا يجوز بيعها بوجه . فإن أمكن الانتفاع بها في ذلك المسجد ، وإلا ينتفع بها في مسجد
آخر ، وإن لم يمكن صرفت في سائر مصالح المسلمين .
وما عن كاشف الغطاء من أن لكل أحد حيازتها وتملكها - من جهة أن
للموقوف عليهم الانتفاع بها ومنها التملك بالحيازة - ضعيف لما عرفت من عدم قابلية
المسجد لذلك . كما أن ما عن جماعة من الفرق بين عرصة المسجد وبنيانه ، في غير محله .
وأما المورد الرابع : فقد دلت النصوص ( 1 ) على جواز بيع ثوب الكعبة على
النحو المرسوم من البيع بعد سنة ، ولا يهمنا البحث في تطبيقها على القواعد .
وما أفاده المحقق الإيرواني ره من : أن عنوانه ليس عنوان الوقف بل هو
مبذول كسوة للكعبة على النهج المتعارف الذي يباع بعد مدة معينة ثم يصرف ثمنه في
الخدمة ، فالعين باقية على ملك مالكها وقد أذن في التصرف كذلك ، غير تام ، فإن لازمه
عدم جواز البيع لو رجع صاحبه عن إذنه أو مات وانتقل إلى وراثه ولم يرضوا به أو
كان فيهم صغير .
وما أفاده المحقق الأصفهاني ره من : أنه ليس حبسا مؤبدا مع وضوح أن
المرسوم في ثوب الكعبة تجديده في كل عام ، بلا لا قصد لمعطيه إلا تزيين الكعبة مدة ثم
يكون لقيم البيت وسدنته أو لعامة المسلمين ، أقرب إلى الصواب .
هامش
1 - الوسائل باب 26 - من أبواب مقدمات الطواف كتاب الحج .