شرح
الظاهر من الوصف كونه صفة لنوع الصدقة لا لشخصها .
أقول : الذي يظهر من كلمات الشيخ ره وغيره ابتناء الاستدلال به على ذلك ،
وأن الأمر يدور بين كون الوصف صفة لنوع الصدقة أو لشخصها .
وحق القول في المقام أن يقال : إنها ليست صفة لنوع الصدقة ، لأنها عبارة عن
التمليك المتقرب به إلى الله تعالى ، ولها نوعان : أحدهما : ما هو قسيم للوقف ، وهو يمتاز
عن الوقف بفصل عدمي وهو عدم كونه بحيث لا يباع ولا يوهب .
ثانيهما : الوقف ، وهو ما يكون متفصلا بكونه بحيث لا يباع ولا يوهب .
وعليه فالصدقة بمنزلة الجنس ، وبأحد الفصلين تصير وقفا ، وبالآخر صدقة
خاصة . فقوله ( عليه السلام ) لا تباع ولا توهب ليس وصفا لنوع الصدقة قطعا . اللهم
إلا أن يقال : إن مرادهم من صفة نوع الصدقة كونه وصفا لنوع من الصدقة ، فلا يرد
عليهم هذا الايراد .
ثم إن مرادهم من كونه وصفا للنوع أعم من كونه فصلا مقوما للنوع وكونه
لازما للوقف ، فلا يرد على الشيخ ره التهافت في كلماته ، حيث استظهر في المقام كونه
صفة لنوع الصدقة ، ويصرح فيما بعد من عدم كون المنع من الانتقال مأخوذا في
حقيقة الوقف كما لا يخفى .
ثم إن المراد من كونه وصفا للشخص كونه وصفا له بنحو الاشتراط ، إذ لو لم
يكن ذلك فصلا أو لازما للنوع يمتنع كونه مقوما للشخص بما أنه فرد لهذا النوع ،
وليست هذه الحيثية من مشخصات الفرد فيتعين جعله مشخصا بنحو الاشتراط
والالتزام ، فالأمر يدور بين كونه وصفا للنوع وكونه وصفا للشخص بنحو الاشتراط .
والأظهر هو الأول ، وذلك لوجوه :
الأول : إن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) لا تباع كونه بنفسه وصفا للصدقة