تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
يقفها أهلها . فإنه يقال : إن المانع عن البيع على هذا هو حقيقة الوقف لمنافاتها مع جواز البيع لا حق الواقف . وأما كون العين موردا لحق الله سبحانه ، فتقريبه : أن الوقف صدقة في سبيله تعالى وهي له ، وبهذا الاعتبار متعلقة لحقه بالخصوص كالخمس . وفيه : أن غاية ما هناك تقرب الواقف بالعمل ، واعطائه تعالى الثواب جزاء للصدقة الجارية ، وهما متحققان في جميع العبادات ، ولا يوجبان صيرورة العين متعلقة لحق مقابل للحكم . وأما كون العين موردا لحق البطون اللاحقة ، فتقريبه : أن الواقف جعل الوقف ملكا لهم بعد وجودهم ، فلهم قبل ذلك حق متعلق بالعين ، وهو يمنع عن البيع . وفيه : أن ما يثبت للبطون اللاحقة لا محالة يكون بانشاء الواقف ، ومن الواضح أنه إنما أنشأ الملكية خاصة ، فليس هناك أمر آخر اعتباري يعبر عنه بالحق يمنع عن البيع . وأما الملكية فحيث إنها تثبت لهم بعد وجودهم ، فقبله لا تكون العين موردا للملكية لهم ، فلا مانع من البيع من هذه الجهة نعم يمكن أن يذكر وجه آخر للمنع ، وهو : أن البطن الموجود إنما يملك العين بالملكية المحدودة لا المرسلة ، فإن تلك كانت للواقف ، وقد قسمها على البطون ، فكل بطن تملك العين في مدة محدودة ، والبيع هو التمليك مرسلا مطلقا ، فالمالك بالملكية المحدودة ليس له البيع . وقد وقع النزاع بين صاحب الجواهر ره وشيخه ، وبين الشيخ ره ، فقد ذهب الأولان إلى أن الوقف يبطل بنفس جواز البيع ، وخالفهما الشيخ ره وذهب إلى بقائه ما لم يتحقق البيع ، وبه يبطل .