شرح
في ذلك : فقد الأمر الثاني في الأول ، ولذا كلما ازداد بعدا عن الشط ازدادت ماليته .
ثانيهما : ما كانت ماليته اعتبارية وجعلية كالنقود ، وهو على قسمين :
الأول : ما كان الاعتبار فيه عاما يشترك فيه جميع أفراد البشر بدافع من
الشعور بالحاجة الاجتماعية ، وهي توقف حفظ نظام النوع على التبادل بين الأموال
وعدم امكان التبادل بين الأموال التي ماليتها ذاتية كالأحجار الكريمة من الذهب
والفضة وغيرهما .
وبالجملة : القسم الأول ما بنى العقلاء على اعتبار المالية له .
الثاني : ما كان الاعتبار فيه خاصا ، وهو أيضا على قسمين ، إذ قد يكون شئ
خاص تعتبر له المالية من جانب دولة ما بالنظر إلى ما بنت عليه تلك الدولة من ترتيب
أثر خاص عليه كطوابع البريد ، فإن كل طابع له مالية في مملكة خاصة دون الممالك
الأخر ، وماليته إنما تكون بلحاظ ما بنت عليه تلك الدولة من ترتيب أثر خاص عليه
وهو ايصال المكتوب إلى أي محل شاء المرسل مقابل الصاق الطابع المعين به ، وقد
يكون الاعتبار فيه ليقوم مقام القسم الأول كالدينار العراقي والاسكناس ، وهذا
القسم الأخير لا يعتبرونه العقلاء مالا بمجرد اعتبار المعتبر أيا من كان ، بل لا بد وأن يكون له غطاء ، ويعبر عنه بغطاء العملة ، والتغطية على وجوه ، ثم إن حرمة المنافع
كعدمها مسقطة للمال عن المالية .
وأما الملكية فلها أربعة مراتب :
الأولى : الملكية الحقيقية ، وهي عبارة عن السلطنة التامة بنحو يكون زمام أمر
المملوك بيد المالك حدوثا وبقاءا ، وهي مخصوصة بالله تعالى .
الثانية : الملكية الذاتية ، والمراد بالذاتي ما لا يحتاج تحققه إلى أمر خارجي ، لا
الذاتي في باب البرهان ولا الذاتي في باب الكليات الخمس ، وهي عبارة عن الإضافة