شرح
التصرف في طعامها ابقاء لمالها وتصرفا وجوديا ، فالجامع بينه وبين التصرف بإزاء ما
يبذل ما يساويه ذو مصلحة ، فيكون جائزا ، ويتخير بين الفردين .
الثالث : إن الظاهر كون الطعام مطبوخا ، فلا محالة أكل مقدار منه واعطاء
عوضه المساوي معه في القيمة يكون أصلح بحال اليتيمة .
فتحصل : أن الأظهر اعتبار المصلحة في التصرف في مال اليتيم ، من غير فرق
بين التصرفات الخارجية والمعاملية .
والشهيد قده استدل على اعتبار المصلحة بوجوه أخر :
الأول : أنه منصوب لها .
وفيه : أن هذا أول الكلام ، ولعله منصوب وليا لحفظ ماله ، فيتخير بين تبديل
ماله بما يماثله ، وابقائه على حاله .
الثاني : أصالة بقاء الملك على حاله .
وفيه : أنه لا يرجع إليها مع عموم دليل الولاية .
الثالث : إن العدميات لا تكاد تقع غاية .
وفيه : أن العدميات وإن لم تقع غاية ، بل الغاية لا بد وأن تكن أمرا وجوديا ، إلا
أن اعتبار كونه أمرا وجوديا راجعا إلى المولى عليه مما لم يدل عليه دليل ، مع الاغماض
عما ذكرناه ، فلو فرضنا أنه لا مفسدة في بيع مال اليتيم ، وكانت هناك مصلحة راجعة
إلى نفس المتصدي للبيع جاز بمقتضى عموم أدلة الولاية ، لولا الآية الشريفة .
وبالجملة : الكلام في المقام إنما هو في أن البيع الذي لا مفسدة فيه إذا كان بداع
عقلائي هل يكون نافذا أم لا ؟
وهل يتحرى الأصلح أم يكتفي بمطلق المصلحة فيه ؟ وجهان .
ظاهر الآية الشريفة اعتبار تحري الأصلح ، غاية الأمر بالنسبة إلى التصرفات