شرح
وأما الثاني : فلأن المذكور إنما هو الحكم المطلق لا اطلاق الحكم .
فالحق أن يقال : إنه لا مفهوم لها من جهة كون القيد مسوقا لبيان تحقق
الموضوع ، فإن الموضوع هو اليتيم ، وهو يتبدل بالبلوغ .
الجهة الثانية : في بيان المراد من القرب المنهي عنه .
أقول : الظاهر من القرب في نفسه هو ما يقابل البعد ، ولكن الظاهر منه في
الآية الشريفة التصرف في مال اليتيم ، وحيث إن التصرف في مال اليتيم ربما يكون
خارجيا مثل أكله وشربه ونحوهما ، وربما يكون اعتباريا كبيعه وشرائه ونحوهما .
فقد وقع الخلاف في المراد من الآية ، ومحتملاته التي ذكرها الشيخ ره أربعة :
الأول : إرادة أقرب ما يكون إلى مصداق القرب ، أي أول تصرف فيه كمسه
ووضع اليد عليه . هذا هو الاحتمال الثاني في المكاسب .
الثاني : أن يراد ما يعمه وسائر التصرفات الخارجية . وبعبارة أخرى : مطلق
التقليب والتحرك ، وهو الاحتمال الأول في المكاسب .
الثالث : أن يراد به ما يعم ذلك والترك . وبعبارة أخرى : مطلق الأمر
الاختياري المتعلق بمال اليتيم أعم من الفعل والترك ، وهو الاحتمال الرابع في
المكاسب .
الرابع : أن يراد به التصرف الاعتباري ، وهذا هو الاحتمال الثالث في
المكاسب .
وهناك احتمال خامس أظهر من الجميع ، وهو : إرادة ما يعم التصرفات الخارجية
والاعتبارية ، إذ سائر الاحتمالات ما بين ما يستلزم التخصيص بلا وجه ، والتعميم الذي
لا يساعده عرف ولا لغة . ومجرد كون المتعلق هو مال اليتيم وقرب المال بما هو مال
عبارة عن التصرف الاعتباري المتعلق به ، لا يصلح معينا للاحتمال الرابع الذي