تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
وأما الثاني : فلأن المذكور إنما هو الحكم المطلق لا اطلاق الحكم . فالحق أن يقال : إنه لا مفهوم لها من جهة كون القيد مسوقا لبيان تحقق الموضوع ، فإن الموضوع هو اليتيم ، وهو يتبدل بالبلوغ . الجهة الثانية : في بيان المراد من القرب المنهي عنه . أقول : الظاهر من القرب في نفسه هو ما يقابل البعد ، ولكن الظاهر منه في الآية الشريفة التصرف في مال اليتيم ، وحيث إن التصرف في مال اليتيم ربما يكون خارجيا مثل أكله وشربه ونحوهما ، وربما يكون اعتباريا كبيعه وشرائه ونحوهما . فقد وقع الخلاف في المراد من الآية ، ومحتملاته التي ذكرها الشيخ ره أربعة : الأول : إرادة أقرب ما يكون إلى مصداق القرب ، أي أول تصرف فيه كمسه ووضع اليد عليه . هذا هو الاحتمال الثاني في المكاسب . الثاني : أن يراد ما يعمه وسائر التصرفات الخارجية . وبعبارة أخرى : مطلق التقليب والتحرك ، وهو الاحتمال الأول في المكاسب . الثالث : أن يراد به ما يعم ذلك والترك . وبعبارة أخرى : مطلق الأمر الاختياري المتعلق بمال اليتيم أعم من الفعل والترك ، وهو الاحتمال الرابع في المكاسب . الرابع : أن يراد به التصرف الاعتباري ، وهذا هو الاحتمال الثالث في المكاسب . وهناك احتمال خامس أظهر من الجميع ، وهو : إرادة ما يعم التصرفات الخارجية والاعتبارية ، إذ سائر الاحتمالات ما بين ما يستلزم التخصيص بلا وجه ، والتعميم الذي لا يساعده عرف ولا لغة . ومجرد كون المتعلق هو مال اليتيم وقرب المال بما هو مال عبارة عن التصرف الاعتباري المتعلق به ، لا يصلح معينا للاحتمال الرابع الذي
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 198 | السيد محمد صادق الروحاني