شرح
ويرد على الوجه الثاني : أن الذي لا بد وأن يكون صلاحا لليتيم هو الإيجاب
والبيع ، فإنه متضمن لإعطاء ماله بعوض ، وأما القبول فهو أخذ للمال الذي هو عوض
عن ماله ، وهذه حيثية راجعة إلى المشتري لا إلى اليتيم ، فلا يعتبر فيه احراز كون
المعاملة صلاحا لليتيم ، ولعل هذا هو السر فيما ادعاه بعض من أن أهل العرف
يفهمون من جعل شخص وليا في البيع جواز الشراء منه مع عدم الفحص عن كونه
صلاحا أم لا .
مع أنه يمكن أن يقال : إن الدليل إنما دل على اعتبار كون التصرف على وجه
أحسن ، وهو إنما يكون بالبيع ، وأما الشراء فهو مطاوعة وقبول للبيع لا أنه بنفسه
تصرف ، فلا يعتبر فيه هذا الشرط . فالأظهر جريان أصالة الصحة في الإيجاب وترتب
الأثر عليه مع ضم القبول إليه .
الثالث : ما ذكره بقوله : نعم لو وجد في يد الفاسق ثمن من مال الصغير لم يلزم
الفسخ مع المشتري وأخذ الثمن . . . الخ .
أقول : ما أفاده ره وإن كان متينا - أي تجري أصالة الصحة في فعل البائع
والمشتري ويترتب عليها الأثر - إلا أن الوجه الأول الذي ذكره في الفرع المتقدم
يجري في هذا الفرع ، ولازمه عدم جريانها ، ولازم ذلك جريان استصحاب بقاء المثمن
على ملك الصغير ، ويحرز به كون مال اليتيم يجب اصلاحه وحفظه من التلف هو المثمن
لا الثمن .