تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
اختاره الشيخ ره . وأما ما أفاده المحقق الإيرواني ره من : أن الظاهر أن القرب كناية عن أكل مال اليتيم والاستقلال بالتصرف فيه لا التصرف لأجل اليتيم ، فتكون الآية أجنبية عن المقام . فبعيد جدا لا يلائم مع استثناء إلا بالتي هي أحسن . الجهة الثالثة : في بيان المراد من النهي المتعلق بالقرب . أقول : إن كان المراد بالقرب هو التصرف الاعتباري المتعلق بمال اليتيم كان النهي ظاهرا في الارشاد إلى الفساد ، وإن كان المراد هو التصرف الخارجي المتعلق به من وضع اليد عليه وامساكه وأكله وشربه كان ظاهرا في الحرمة المولوية . وحيث عرفت أن المراد هو الجامع بينهما ، فإن حملناه على المولوية لما دلت الآية على فساد المعاملة ، لأن النهي عن المعاملة لا يدل على الفساد ، مع أن بناء الأصحاب رضي الله عنهم على التمسك بالآية الشريفة على فساد المعاملة على مال اليتيم ما لم يكن على وجه أحسن ، وإن حملناه على الارشاد لزم تخصص المتعلق بخصوص التصرفات الاعتبارية ، وهو مما لا وجه له . وحل هذه العويصة إنما يكون بأحد نحوين : الأول : حمل النهي على ما يعم المولوي والارشادي ، ولا مانع من ذلك ، فإن الاختلاف بينهما إنما يكون في الدواعي والأغراض ، ولا اختلاف بينهما ذاتا نظير الوجوب والاستحباب ، ولذا بنينا على جواز الأمر الواحد بشيئين مع كون أحدهما واجبا والآخر مستحبا . وبالجملة : قد حقق في محله أنه لا مانع من حمل النهي عن العام على إرادة المولوية في بعض أفراده والارشادية في بعضها الآخر . الثاني : حمل النهي على خصوص المولوي ، والنهي عن المعاملة نفسيا وإن لم