شرح
اختاره الشيخ ره .
وأما ما أفاده المحقق الإيرواني ره من : أن الظاهر أن القرب كناية عن أكل
مال اليتيم والاستقلال بالتصرف فيه لا التصرف لأجل اليتيم ، فتكون الآية أجنبية
عن المقام . فبعيد جدا لا يلائم مع استثناء إلا بالتي هي أحسن .
الجهة الثالثة : في بيان المراد من النهي المتعلق بالقرب .
أقول : إن كان المراد بالقرب هو التصرف الاعتباري المتعلق بمال اليتيم كان
النهي ظاهرا في الارشاد إلى الفساد ، وإن كان المراد هو التصرف الخارجي المتعلق به
من وضع اليد عليه وامساكه وأكله وشربه كان ظاهرا في الحرمة المولوية . وحيث عرفت أن المراد هو الجامع بينهما ، فإن حملناه على المولوية لما دلت الآية على فساد المعاملة ،
لأن النهي عن المعاملة لا يدل على الفساد ، مع أن بناء الأصحاب رضي الله عنهم على
التمسك بالآية الشريفة على فساد المعاملة على مال اليتيم ما لم يكن على وجه أحسن ،
وإن حملناه على الارشاد لزم تخصص المتعلق بخصوص التصرفات الاعتبارية ، وهو مما
لا وجه له .
وحل هذه العويصة إنما يكون بأحد نحوين :
الأول : حمل النهي على ما يعم المولوي والارشادي ، ولا مانع من ذلك ، فإن
الاختلاف بينهما إنما يكون في الدواعي والأغراض ، ولا اختلاف بينهما ذاتا نظير
الوجوب والاستحباب ، ولذا بنينا على جواز الأمر الواحد بشيئين مع كون أحدهما
واجبا والآخر مستحبا .
وبالجملة : قد حقق في محله أنه لا مانع من حمل النهي عن العام على إرادة
المولوية في بعض أفراده والارشادية في بعضها الآخر .
الثاني : حمل النهي على خصوص المولوي ، والنهي عن المعاملة نفسيا وإن لم