شرح
الأول : إن استعماله في غير التفضيل كثير ، ويؤيد عدم إرادة التفضيل منه في
الآية عدم ذكر كلمة من وعدم إضافته .
وفيه : أن استعماله في غير التفضيل كثيرا مع القرينة لا ينافي ظهوره فيه إذا
ذكر بلا قرينة ، وعدم ذكر كلمة من أو الإضافة إنما يوجب ظهوره في العموم ، ولا
ينافي ذلك .
الثاني : ما أفاده المحقق الإيرواني ره ، وهو : أنه إن أريد منه الأحسن من جميع
ما عداه لزم عدم الاقدام على شئ من التصرفات عند مساواتها أو مساواة عدة منها
في مقدار المصلحة ، فإن كل واحد من تلك الأفراد المساوية ليس أحسن من جميع ما
عداه ، وإن أريد منه الأحسن في الجملة ولو من بعض ما عداه لزم جواز تصرف يكون
هو أحسن من ما دونه وإن كان هناك تصرف آخر أحسن منه .
وفيه : أن المراد به هو الأحسن مطلقا ، إلا أنه في الفرض نقول بأن الجامع بين
الأفراد المتساوية في مقدار من المصلحة يكون أحسن من غيره ، فيجوز ، ولازمه
التخيير بين الأفراد .
الثالث : إنه لو فرضنا أن الترك وسائر التصرفات لا حسن فيها أصلا ، وهذا
الفعل كالبيع فيه مصلحة أكيدة ، لزم عدم جوازه ، فإنه لا يصدق الأحسن لعدم المبدأ
في غيره لتكون الزيادة صادقة في البيع ، مع أنه جائز قطعا .
وفيه : أولا : أنه لا محذور في الالتزام بعدم شمول المستثنى له ، وإنما يلتزم بالجواز
بالأولوية ، إذ لو جاز البيع مع وجود المصلحة في غيره فجوازه مع عدمها يكون أولى .
وثانيا : أنه يحمل الأحسن على التفضيل المجازي ، أي ما يترجح على غيره في
نظر العقلاء ، سواء كان لأجل أن مصلحته آكد من مصلحة غيره ، أو من جهة أن فيه
المصلحة وفي غيره المفسدة .