تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
بوجود المصلحة ، وعن مفتاح الكرامة : أنه اجماعي ، والظاهر من التذكرة في باب الحجر كونه اتفاقيا بين المسلمين . واستدل له بقوله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) ( 1 ) وحيث يترتب على توضيح الآية الشريفة فوائد مهمة فلا بد من ذلك . والكلام فيه يقع في جهات : الأولى : أن حرمة القرب إلى مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن محدودة في الآية الشريفة بقوله تعالى : ( حتى يبلغ أشده ) كما في سورتي الأنعام والاسراء ، فحينئذ قد يقال : إن الغاية إن كانت قيدا للموضوع أو المتعلق - وإن كان لا يترتب محذور من جهة أنه لا مفهوم للآية الشريفة - إلا أنه خلاف الظاهر ، فإن الظاهر كونها قيدا وغاية للحكم ، وعليه فتدل الآية بمفهوم الغاية على أن القرب المحرم إنما هو إلى زمان البلوغ ، وبعده لا يكون محرما ، مع أنه محرم قطعا . وأجيب عنه بجوابين : الأول : أنها غاية للمستثنى فقط ، فمعناها : أن جواز التصرف على وجه أحسن محدود بالبلوغ ، وبه ينقطع الجواز ويدور أمر التصرف مدار إذن صاحب المال . الثاني : أنها غاية للمستثنى منه ، أو هو مع المستثنى ، إلا أن المستثنى منه حرمة التصرف مطلقا ولو مع رضا اليتيم ، وهذا الحكم محدود بالبلوغ ، فإنه بعد البلوغ يجوز التصرف مع رضاه . وكلاهما خلاف الظاهر ، أما الأول : فلأن الظاهر كونه غاية للحكم الذي تضمنه الآية الشريفة .
هامش
1 - الأنعام آية 152 - الاسراء آية 35 .