شرح
بوجود المصلحة ، وعن مفتاح الكرامة : أنه اجماعي ، والظاهر من التذكرة في باب الحجر
كونه اتفاقيا بين المسلمين .
واستدل له بقوله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) ( 1 )
وحيث يترتب على توضيح الآية الشريفة فوائد مهمة فلا بد من ذلك . والكلام فيه يقع
في جهات :
الأولى : أن حرمة القرب إلى مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن محدودة في الآية الشريفة بقوله تعالى : ( حتى يبلغ أشده ) كما في سورتي الأنعام والاسراء ، فحينئذ
قد يقال : إن الغاية إن كانت قيدا للموضوع أو المتعلق - وإن كان لا يترتب محذور
من جهة أنه لا مفهوم للآية الشريفة - إلا أنه خلاف الظاهر ، فإن الظاهر كونها قيدا
وغاية للحكم ، وعليه فتدل الآية بمفهوم الغاية على أن القرب المحرم إنما هو إلى زمان
البلوغ ، وبعده لا يكون محرما ، مع أنه محرم قطعا .
وأجيب عنه بجوابين : الأول : أنها غاية للمستثنى فقط ، فمعناها : أن جواز
التصرف على وجه أحسن محدود بالبلوغ ، وبه ينقطع الجواز ويدور أمر التصرف مدار
إذن صاحب المال .
الثاني : أنها غاية للمستثنى منه ، أو هو مع المستثنى ، إلا أن المستثنى منه حرمة
التصرف مطلقا ولو مع رضا اليتيم ، وهذا الحكم محدود بالبلوغ ، فإنه بعد البلوغ يجوز
التصرف مع رضاه .
وكلاهما خلاف الظاهر ، أما الأول : فلأن الظاهر كونه غاية للحكم الذي تضمنه
الآية الشريفة .
هامش
1 - الأنعام آية 152 - الاسراء آية 35 .