شرح
تجري أصالة الصحة في الإيجاب ويحرز بها صحة الإيجاب والقبول ، أم لا ؟ وجهان .
قد استدل الشيخ ره للثاني بوجهين :
أحدهما : إن الحكم لم يحمل على التصرف الصحيح ، وإنما حمل على موضوع
وهو اصلاح المال ومراعاة الحال ، وهذا عنوان لموضوع الأثر ، وحيث إنه قد ثبت في
محله أنه يعتبر في جريان أصالة الصحة في موضوع الأثر احراز تحقق الموضوع
وعنوانه ، وكون الشك متمحضا في الصوف ، وإلا فمع الشك في الموصوف لا تجري
أصالة الصحة ، ففي المقام لا تجري أصالة الصحة في الإيجاب .
الثاني : إن أصالة الصحة في الإيجاب لا تثبت إلا صحة الإيجاب التأهلية ، ولا
يحرز بها تحقق المصلحة ، وحيث إن القابل أيضا متصرف في مال الصغير ، ولا بد وأن يكون تصرفه على وجه أحسن ، ولا يحرز ذلك بأصالة الصحة في الايجاب ، فأصالة
الصحة الجارية في الايجاب لا تفيد في الحكم بترتب النقل .
ولكنه يرد على الوجه الأول : إن هذا الشرط كسائر الشرائط إنما يكون شرط
صحة التصرف ، وعنوان التصرف الذي هو موضوع الأثر عنوان المعاملة من البيع
وغيره ، ومن شرائط صحته وامضاء الشارع له كونه صلاحا لليتيم .
وبعبارة أخرى : إن الموصوف بالصحة والفساد نفس التصرف المعاملي ، غاية
الأمر أن هذا التصرف يمتاز عن سائر التصرفات بكونه مشروطا بشرط زائد ، وهو
كونه صلاحا لليتيم ، وما كان واجدا لهذا الشرط يصح ، وما كان فاسدا لا يصح ، ومجرد
جعله عنوانا وكيفية للتصرف لا يجعله من العناوين التي باختلافها يختلف الموضوع
بنظر العرف ويكون من قبيل الأعمال الخارجية التي قصد بها البيع أو شئ آخر ،
وعليه فمع احراز أصل التصرف والشك في صحته وفساده تجري أصالة الصحة ، ويحرز
بها الصحة .