شرح
إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك ( 1 ) .
وقد استظهر منه الشيخ ره اعتبار العدالة .
وأورد عليه : بأن الظاهر من القاضي الذي تراضوا به هو القاضي الشرعي
الذي له الولاية على مال الصغير مطلقا ، وإن لم ينضم إليه العدل اجماعا . وبأن غاية
مفاده ثبوت الولاية للعادل ، وهذا لا ينافي ثبوتها لمطلق الثقة الأمين ، فلا مقيد لإطلاق
صحيح ابن بزيع ، وبأنه إنما يدل على اعتبار العدالة بالنسبة إلى المشتري ، والكلام إنما
هو في وظيفة المتصدي للبيع نفسه .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن السؤال إنما هو عن البيع من دون تصدي
القاضي ، ومع تصديه فالجواب يكون عاما للموردين .
وأما الثاني : فلأن الظاهر كون قوله : عدل . . . الخ عطفا على قوله رضا
الورثة ، وعليه فهو بمفهوم الشرط يدل على عدم الولاية لغير العادل ، ويوجب تقييد
اطلاق صحيح ابن بزيع .
وأما الثالث : فلأنه بناء على ما ستعرف من كون العدالة معتبرة بنفسها لا بما أنها طريق إلى ملاحظة صلاح اليتيم ، يكون جعلها شرطا للشراء مستلزما لجعلها
شرطا للبيع ، وإلا فجعل جواز البيع للفاسق من غير أن يجوز لأحد الشراء منه لغو ،
فالأظهر أن الجمع بين النصوص يقتضي البناء على ثبوت ولاية التصرف على مال
اليتيم لعدول المؤمنين ، والظاهر منها اعتبار العدالة لا من باب الإمارية على كون
التصرف تصرفا بالأحسن - كما ذهب إليه الشيخ ره - بل من باب دخلها بنفسها ، إذ
الظاهر من أخذ كل عنوان في الموضوع دخله في الحكم بنفسه لا من باب الإمارية إلى
هامش
1 - الوسائل باب 16 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث 1 .