شرح
أما المورد الأول : فإن كان ثبوت معروفية ذلك الفعل باطلاق دليل أو عموم
فمقتضى ذلك عدم اعتبار العدالة ، كما أنه كذلك إذا كان باستقلال العقل بحسنه مع
استقلاله بعدم الفرق بين العادل والفاسق ، وأما إن كان ذلك باستقلال العقل بحسنه
مع عدم استقلاله بعدم اعتبار العدالة ، أو كان باستكشافه من المناطات ونحوها مع
احتمال الاختصاص بالعدول لزم البناء على اعتبارها ، لأن ثبوت مطلوبيته للعدول
معلوم ، ولغيرهم مشكوك فيه ، والأصل عدمه ، مع أن مقتضى الأصل عدم النفوذ إذا
كان التصرف تصرفا معامليا ، وعدم الجواز إذا كان تصرفا في مال الغير أو نفسه ،
بالإضافة إلى غير العدول .
أما المورد الثاني : فمن النصوص صحيح ابن بزيع : رجل مات من أصحابنا
ولم يوص فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصير عند الحميد القيم بما له ، وكان الرجل
خلف ورثة صغارا ومتاعا وجواري فباع عبد الحميد المتاع ، فلما أراد بيع الجواري ضعف
قلبه عن بيعهن ، إذ لم يكن الميت صير إليه وصية وكان قيامه فيها بأمر القاضي لأنه
فروج ، قال : فذكرت ذلك لأبي جعفر ( عليه السلام ) وقلت له - إلى أن قال فقال ( عليه
السلام ) : إذا كان القيم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس ( 1 ) .
والكلام في هذا الخبر يقع في جهات : الأولى : في أنه هل يدل على ثبوت الولاية
على الصغار الذين لا ولي لهم أم لا ؟
الثانية : في أنه هل يدل على اعتبار العدالة أم لا ؟
الثالثة : في أنه هل يوجب تقييد اطلاق غيره من الأدلة لو كان أم لا ؟
أما الجهة الأولى : فقد يقال كما عن المحقق الإيرواني ره احتماله أنه متضمن
هامش
1 - الوسائل - باب 16 - من أبواب عقد البيع وشروطه حديث 2 .