فقه الصادق ( ع ) — صفحة 185
ولاية عدول المؤمنين مسألة : في ولاية عدول المؤمنين . وملخص القول في المقام : إن المعروف الذي ثبت كونه من وظائف الفقيه - وقد مر ضابطه - لا محالة يكون التكليف به ساقطا عند عدم التمكن منه ، إلا إذا علمنا من الخارج بقاء التكليف به ، فيجوز حينئذ تصدي غيره . وأما ما لم يثبت فيه ذلك ، فإن كان لدليله عموم أو اطلاق يقتضي جواز تصدي كل أحد فلا كلام ، وإلا فإن كان احتمال دخل نظر الفقيه وإذنه من قبيل شرط الوجوب يكون التكليف به ساقطا مع تعذر الاستئذان منه لأصالة البراءة . وإن كان من قبيل شرط الواجب ، فإن كان ذلك تصرفا معامليا أو كان مستلزما للتصرف في مال الغير أو نفسه ، لم يجز لما تقدم ، وإلا جاز ولم يسقط التكليف به لجريان الأصل عند الشك في الأقل والأكثر . ثم إن ثبوت مطلوبية الفعل بعد تعذر الاستئذان إنما يكون بأحد طرق : أحدها : استفادة ذلك من النصوص ولو مع ملاحظة المناطات ومناسبة الحكم والموضوع ، كما في دفن الميت . ثانيها : أن يكون لدليل ذلك المعروف اطلاق ، ولا يكون الدليل المقيد له بنظر الفقيه مطلقا ، فإنه حينئذ يقتصر في تقييده على المقدار المتيقن وهو التمكن من الاستيذان . ثالثها : استقلال العقل بذلك ، كما في حفظ مال اليتيم من التلف . رابعها : أن يدل دليل بالخصوص على ذلك ، كما سيأتي في بيع مال اليتيم . خامسها : جريان السيرة العقلائية بضميمة عدم ردع الشارع عنها ، كما إذا