شرح
إنما يصير عاقدا من حين الإجازة ، فتلك الخطابات تتوجه إليه من حين الإجازة ،
فالأحكام التكليفية إنما تكون ثابتة من حينها ، وقبلها لا يجب الوفاء بالعقد ولا يحل
التصرف له ، والملكية إنما تكون منتزعة منها فكيف يمكن الحكم بتحققها من قبل
الإجازة ، والأمر الانتزاعي لا يتقدم على منشأ انتزاعه .
وفيه : أن هذا الوجه يصلح ردا للكشف عن الأثر ، ولا يصلح جوابا عمن يلتزم
بكون اعتبار الملكية إنما يكون من حين الإجازة ، إلا أن المعتبر هو أمر من حين العقد ،
إلا على مسلكه قده من انتزاعية الأحكام الوضعية عن الأحكام التكليفية ، وأما بناءا
على كونها مجعولات بالاستقلال - كما حققناه في محله - فلا يتم هذا الجواب ، فإن الحكم
التكليفي وإن كان من حين الإجازة ، إلا أنه لا مانع من الالتزام بثبوت الحكم الوضعي
بالنحو المتقدم من حين العقد . فتدبر .
الايراد الثالث : أنه لو سلم جميع الأمور المشار إليها - من كون العقد انشاءا
للنقل من حينه - ومن أن الإجازة إنفاذ لذلك - والأدلة تدل على صحة هذا العقد
المجاز إلا أنه لعدم معقولية ذلك فإنه يستلزم انقلاب العقد عما وقع عليه من عدم
التأثير إلى التأثير وهو محال - فلا بد من صرف الدليل عن ظاهره وحمله على الكشف
الحكمي .
وفيه : أن انقلاب العقد عن كونه غير مؤثر إلى صيرورته مؤثرا أمر لا بد منه
حتى على القول بالنقل ، فإن ذلك من لوازم دخل الإجازة في تأثيره ، وإنما الخلاف في أن أثر هذا العقد المجاز هل هو النقل من حين الإجازة - كما يقول به القائل بالنقل
- أو من حين العقد على نحو كون الاعتبار لاحقا ، والمعتبر سابقا .
فتحصل مما ذكرناه : تمامية هذا الوجه .
وبما ذكرناه ظهر الكلام في المورد الثالث ، وأنه إنما يدل على الكشف بالمعنى