شرح
وأما المورد الثاني : فمحصل الدليل المشار إليه : إن العاقد الفضولي كغيره من
العاقدين يقصد النقل من زمان العقد وينشأ ذلك ، والإجازة من المالك تتعلق بتمام ما
أنشأه الفضولي لا بعضه ، ودليل صحة بيع الفضولي إنما يدل على صحة عقد الفضولي
الذي أجازه المالك ووقوعه ، فتكون النتيجة هو الكشف .
وأورد عليه الشيخ ره بايرادات :
الأول : إن مضمون العقد ليس هو النقل من حينه ، بل أصل النقل ، وإنما يحكم
بوقوعه من ذلك الحين فيما إذا كان العاقد هو المالك من جهة وقوع الانشاء الذي
هو العلة في ذلك الحين ، والمعلول لا يتخلف عن علته .
وبعبارة أخرى : مضمون العقد هو النقل غير المقيد بالزمان ، وإنما الزمان ظرف
له لا قيد ، واستشهد لذلك بأمرين : أحدهما : إن القبول حاله حال الإجازة في كونه
رضا بمضمون الايجاب ، مع أنه لم يقل أحد بالكشف فيه .
ثانيهما : إن الفسخ للعقد إنما يكون نظير الإجازة متعلقا بمضمون العقد ، فلو
كان زمان وقوع العقد مأخوذا في العقد على وجه القيدية لكان فسخه موجبا للحكم بعدم
ترتب الآثار من حين العقد ، مع أنه لم يقل به أحد .
ولكن يرد عليه قده : أن العاقد الملتفت بحسب الطبع إذا لم ينشأ النقل في زمان
متأخر لا محالة يكون قاصدا إلى النقل من حين العقد ، وإنما لا يذكره في الانشاء
اعتمادا على ما يقتضيه اطلاق العقد ، كيف ولو كان قاصدا لمجرد النقل المهمل من
حيث الزمان لم يكن لوجه لوقوعه من حين العقد ، ومجرد وقوع الانشاء في زمان لا يكفي
في وقوع المنشأ من ذلك الحين ، فإن الانشاء سبب لوقوع مضمونه ، والمفروض أنه
النقل على سبيل الاهمال لا من حينه ، فيتوقف وقوعه من حينه على مرجح يقتضيه ،
مع أنه يفرض الكلام فيما إذا أنشأ النقل من حين العقد .