تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
وأما المورد الثاني : فمحصل الدليل المشار إليه : إن العاقد الفضولي كغيره من العاقدين يقصد النقل من زمان العقد وينشأ ذلك ، والإجازة من المالك تتعلق بتمام ما أنشأه الفضولي لا بعضه ، ودليل صحة بيع الفضولي إنما يدل على صحة عقد الفضولي الذي أجازه المالك ووقوعه ، فتكون النتيجة هو الكشف . وأورد عليه الشيخ ره بايرادات : الأول : إن مضمون العقد ليس هو النقل من حينه ، بل أصل النقل ، وإنما يحكم بوقوعه من ذلك الحين فيما إذا كان العاقد هو المالك من جهة وقوع الانشاء الذي هو العلة في ذلك الحين ، والمعلول لا يتخلف عن علته . وبعبارة أخرى : مضمون العقد هو النقل غير المقيد بالزمان ، وإنما الزمان ظرف له لا قيد ، واستشهد لذلك بأمرين : أحدهما : إن القبول حاله حال الإجازة في كونه رضا بمضمون الايجاب ، مع أنه لم يقل أحد بالكشف فيه . ثانيهما : إن الفسخ للعقد إنما يكون نظير الإجازة متعلقا بمضمون العقد ، فلو كان زمان وقوع العقد مأخوذا في العقد على وجه القيدية لكان فسخه موجبا للحكم بعدم ترتب الآثار من حين العقد ، مع أنه لم يقل به أحد . ولكن يرد عليه قده : أن العاقد الملتفت بحسب الطبع إذا لم ينشأ النقل في زمان متأخر لا محالة يكون قاصدا إلى النقل من حين العقد ، وإنما لا يذكره في الانشاء اعتمادا على ما يقتضيه اطلاق العقد ، كيف ولو كان قاصدا لمجرد النقل المهمل من حيث الزمان لم يكن لوجه لوقوعه من حين العقد ، ومجرد وقوع الانشاء في زمان لا يكفي في وقوع المنشأ من ذلك الحين ، فإن الانشاء سبب لوقوع مضمونه ، والمفروض أنه النقل على سبيل الاهمال لا من حينه ، فيتوقف وقوعه من حينه على مرجح يقتضيه ، مع أنه يفرض الكلام فيما إذا أنشأ النقل من حين العقد .