شرح
وأما ما ذكره من الشاهدين فيرد على الأول منهما : أنه إن قلنا بأن القبول انشاء
للتملك فالفرق بينه وبين الإجازة واضح ، وإن قلنا إنه رضا بمضمون الايجاب فلا
محذور في الالتزام بحصول النقل من حين الايجاب ، إلا أنه بناءا على اعتبار الموالاة
بين الايجاب والقبول قليل الفائدة ، أي لا فرق بين وقوعه من حين الايجاب أو من
حين القبول غالبا .
وأما الشاهد الثاني فيرد عليه : أن الفسخ هو حل العقد بقاءا لا من حين تحقق
العقد .
قال الشيخ ره في ذيل هذا ، والحاصل أنه لا اشكال في حصول الإجازة بقول
المالك . . . الخ .
أقول : هذا ليس حاصلا لما تقدم بل هو جواب آخر ، ومحصله : أنه لو سلم
كون انشاء الفضولي متعلقا بالنقل من حينه ، إلا أن الإجازة ليست متعرضة لإنشاء
الفضولي وإنما هي عبارة عن الرضا بالنقل والمبادلة ، فتكون مؤثرة في النقل من حينها .
وفيه : أن الرضا بالمبادلة ما لم يكن رضا بما أنشأه الفضولي لا يكون كافيا ،
وإنما يبني على كفاية الكاشف عن الرضا ، من قبيل : رضيت بكون مالي لزيد بإزاء
ماله ، من جهة كونه رضا بما أنشأه الفضول بالالتزام ، وإلا لم يكن كافيا .
الإيراد الثاني : إنه لو سلم كون العقد انشاءا للنقل من حينه ، والإجازة متعلقة
بهذا ، إلا أنه دليل على صحة هذا العقد المجاز بهذا النحو ، فإن خطابات الامضاء
من قبل * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) و * ( أحل الله البيع ) * ( 2 ) إنما تتوجه إلى العاقدين ، والمالك
هامش
( 1 ) المائدة آية 2 .
( 2 ) البقرة آية 275 .