شرح
وتنقيح القول في المقام يقتضي البحث في موارد :
الأول : في امكان كل من القولين .
الثاني : في تمامية هذا الوجه .
الثالث : في أنه على فرض التمامية ، هل يثبت به الأول ، أو الثاني . ؟
أما الأول : فغاية ما قيل في وجه امتناع الأول : أنه مستلزم للقول بالشرط
المتأخر ، والشرط لا يتأخر ، وإلا لزم تأثير المعدوم في الموجود أو عدم التأثير ، والأول
محال ، والثاني خلف والجواب عن ذلك في الأصول ، وقد أشبعنا الكلام فيه في حاشيتنا
على الكفاية .
واجماله : أن الشرط بنفسه ليس دخيلا في المصلحة والحكم ، بل التقيد به دخيل
فيهما ، وهو بوجوده الخارجي طرف لما يكون دخيلا في الموضوع وهو التقيد به ، والتقيد
عبارة عن إضافة خاصة حاصلة للشئ إذا لوحظ مع غيره ، وتلك الإضافة تحصل إذا
لوحظ مع المتأخر ، كما تحصل إذا لوحظ مع المقارن ، وعلى التقديرين هو مقارن له ،
مثلا في العرفيات الحمامي إنما يرضى بالتصرف في الحمام وصرف الماء لن يعطي الفلوس
فيما بعد خروجه ، فمن علم من حاله أنه يعطيه بعد الخروج - بما أنه بالفعل مقيد بهذا
ويتصف به - يجوز له التصرف فيه .
وبالجملة : حصول أمر اعتباري إضافي من جهة تحقق المتأخر في ظرفه واضح ،
ودخل العناوين الاعتبارية الإضافية في المصالح والأحكام في غاية الوضوح ، فلا
محذور في الشرط المتأخر أصلا .
وأما القول الثاني : وهو كون اعتبار الملكية بعد الإجازة والمعتبر سابقا .
توضيحه : أن اعتبار الملكية وحصول الملكية كما يمكن اجتماعهما بحسب الزمان ،
كذلك يمكن افتراقهما بأن يكون الاعتبار فعلا والمعتبر في زمان لاحق ، أو في زمان
سابق ، إذ الاعتبار خفيف المؤونة ويكون نظير التصور واللحاظ ، ويصح تعلقه بأمر