شرح
إلى غيره ، فالحق ثبوت هذه القاعدة .
نعم تختص بناءا على ذلك بما إذا كان الغار عالما ، وأما إذا كان جاهلا فلا تكون
هذه القاعدة ثابتة ، وذلك لأن الغرور ليس بمعنى الجهل ، لأنه بهذا المعنى لازم لا
يكون له اسم الفاعل ، والمفعول بل هو بمعنى الخدعة والتدليس ، ولا اشكال في أن
البائع أو غيره الموجب للخسارة إذا كان جاهلا لا يكون مدلسا ولا يكون فعله
خدعة ، فلا يشمله النبوي ولا النصوص الخاصة .
وبما ذكرناه ظهر عدم تمامية ما أفاده السيد الفقيه بقوله : ولا فرق على الظاهر
بين كون الغار عالما أو جاهلا ، وما يحتمل أو يقال من عدم صدق الغرور مع الجهل
كما ترى .
ثم إنه ربما يستدل لهذه القاعدة : بالنصوص ( 1 ) الواردة في شاهد الزور الدالة
على أنه يرجع إليه إذا رجع من شهادته ، ولكنه فاسد ، وذلك لوجهين :
الأول : إنها تدل على الرجوع ابتداءا إلى شاهد الزور ، لا أنه يرجع إلى الحاكم
وهو إلى الشاهد ، فلا ربط لها بهذه القاعدة .
الثاني : إن في ذلك الباب خصوصية ، وهي أن المباشر - وهو الحاكم - يجب عليه
الحكم على طبق الشهادة ، ومع احتمال دخلها لا سبيل إلى دعوى التعدي والغاء
الخصوصية .
إذا عرفت هذا فاعلم : أن المعروف بين الأصحاب رجوع المشتري إلى البائع
في الغرامة التي لم يحصل له في مقابلها نفع ، وعن غير واحد دعوى الاجماع عليه .
واستدل له : بالإجماع ، وبقاعدة نفي الضرر ، وقد مر ما فيهما .
هامش
1 - الوسائل - باب 11 - من كتاب الشهادات .